دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٦
٢ / ٤
اِقتِراحُ ابنِ الحَنَفِيَّةِ [١]
٩٧٧.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : وأمَّا الحُسَينُ عليه السلام فَإِنَّهُ خَرَجَ بِبَنيهِ وإخوَتِهِ وبَني أخيهِ وجُلِّ أهلِ بَيتِهِ إلّا مُحَمَّدَ ابنَ الحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُ قالَ لَهُ : يا أخي ، أنتَ أحبُّ النّاسِ إلَيَّ وَأعَزُّهُم عَلَيَّ ، ولَستُ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لأَِحَدٍ مِنَ الخَلقِ أحَقَّ بِها مِنكَ ، تَنَحَّ بِتَبِعَتِكَ عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ وعَنِ الأَمصارِ ما استَطَعتَ ، ثُمَّ ابعَث رُسُلَكَ إلَى النّاسُ فَادعُهُم إلى نَفسِكَ ، فَإِن بايَعوا لَكَ حَمِدتَ اللّه َ عَلى ذلِكَ ، وإن أجمَعَ النّاسُ عَلى غَيرِكَ لم يُنقِصِ اللّه ُ بِذلِكَ دينَكَ ولا عَقلَكَ ، ولا يُذهِبُ بِهِ مُروءَتَكَ ولا فَضلَكَ ، إنّي أخافُ أن تَدخُلَ مِصرا مِن هذِهِ الأَمصارِ وتَأتِيَ جَماعَةً مِنَ النّاسِ فَيَختَلِفونَ بَينَهُم ، فَمِنهُم طائِفَةٌ مَعَكَ واُخرى عَلَيكَ فَيَقتَتِلونَ ، فَتَكونُ لأَِوَّلِ الأَسِنَّةِ ، فَإِذا خَيرُ هذِهِ الاُمَّةِ كُلِّها نَفسا وأبا واُمّا أضيَعُها دَما ، وأذَلُّها أهلاً . قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : فَإِنّي ذاهِبٌ يا أخي . قالَ : فَانزِل مَكَّةَ ، فَإِنِ اطمَأَنَّت بِكَ الدّارُ فَسَبيلٌ ذلِكَ ، وإن نَبَت [٢] بِكَ لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشَعَفِ [٣] الجِبالِ ، وخَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ حَتّى تَنظُرَ إلى ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ وتَعرِفَ عِندَ ذلِكَ الرَّأيَ ، فَإِنَّكَ أصوَبُ ما تَكونُ رَأيا وأحزَمُهُ عَمَلاً حينَ تَستَقبِلُ الاُمورَ استِقبالاً ، ولا تَكونُ الاُمورُ عَلَيكَ أبَدا أشكَلَ مِنها حينَ تَستَدبِرُها استِدبارا . قالَ : يا أخي ! قَد نَصَحتَ فَأَشفَقتَ ، فَأَرجو أن يَكونَ رَأيُكَ سَديدا مُوَفَّقا . [٤]
[١] محمّد بن الحنفيّة ابن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، كنيته أبو القاسم ؛ والجمع بين هذه الكنية وبين اسم محمّد هو ممّا اختصّ به ابن الحنفيّة . قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السلام : «إنّه سَيولَدُ لَكَ بَعدي غُلامٌ فَقَد نَحَلتُهُ اسمي وكُنيَتي ، ولا تَحلُّ لِأَحَدٍ مِن اُمَّتي بَعدَهُ» . ولد في أيّام أبي بكر ، كانت اُمّه من الأسرى ، فوقعت في نصيب الإمام عليه السلام . كان من العلماء المحدّثين اُولي شأن في آل عليّ عليه السلام ، وكان شجاعا حمل اللواء يوم الجمل وصفّين ، ولم يشهد كربلاء . وذكر ابن اعثم في كتابه الفتوح أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال له : «وأمّا أنتَ يا أخي فَلا عَليكَ أن تُقيمَ فِي المدينَةِ فَتكونَ لي عَينا عَلَيهِم ، ولا تُخفِ عَلَيَّ شيئا من اُمورهم» . لم يبايع عبداللّه بن الزبير بعد تسلّطه ، فعزم على حرقه ، لكنّ جيش المختار أنقذه مع ابن عبّاس من مخالبه . كان للمختار صلة وثيقة به ، وقد نسّق معه في الثأر من قتلة الحسين عليه السلام . توفّي بالمدينة سنة (٨١ ه) (راجع : الطبقات الكبرى : ج ٥ ص ٩١ ـ ١١٦ وسير أعلام النبلاء : ج ٤ ص ١١٠ ـ ١٢٨ وتاريخ دمشق : ج ٥٤ ص ٣٢١ ـ ٣٥٩ والكافي : ج ١ ص ٣٤٨ ح ٥ والخصال : ص ٣٨٠ ورجال الكشّي : ج ١ ص ٢٨٦ وقاموس الرجال : ج ٩ ص ٢٤٦ ).[٢] نَبا منزلُه به : لم يوافقه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٩٣ «نبا») .[٣] الشَّعَفَةُ ـ بالتحريك ـ : رأس الجبل ، والجمع شَعَف وشعوف وشِعاف (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٨١ «شعف») .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٤١ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٣٠ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٣٤ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٢٦ وراجع : روضة الواعظين : ص ١٩٠ وإعلام الورى : ج ١ ص ٤٣٥ .