دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤
٧٩٢.الفتوح عن معاوية ـ في عَهدِهِ لِابنِهِ يَزيدَ ـ: إنَّ ابنَ عَبّاسٍ حَدَّثَني فَقالَ : إنّي حَضَرتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وهُوَ فِي السِّياقِ [١] وقَد ضَمَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ إلى صَدرِهِ وهُوَ يَقولُ : هذا مِن أطائِبِ أرومَتي [٢] وأنوارِ عِترَتي [٣] وخِيارِ ذُرِّيَّتي ، لا بارَكَ اللّه ُ فيمَن لا يَحفَظُهُ بَعدي ! قالَ ابنُ عَبّاسٍ : ثُمَّ اُغمِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ساعَةً ثُمَّ أفاقَ وقالَ : يا حُسَينُ ! إنَّ لي ولِقاتِلِكَ يَومَ القِيامَةِ مَقاما بَينَ يَدَي رَبّي وخُصومَةً ، وقَد طابَت نَفسي إذ جَعَلَنِيَ اللّه ُ خَصيما لِمَن قَتَلَكَ يَومَ القِيامَةِ . يا بُنَيَّ ! هذا حَديثُ ابنِ عَبّاسٍ ، وأنَا اُحَدِّثُكَ عَن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أنَّهُ قالَ : أتاني جِبريلُ يَوما فَخَبَّرَني وقالَ : يا مُحَمَّدُ ! إنَّ اُمَّتَكَ سَتَقتُلُ ابنَكَ حُسَينا وقاتِلَهُ لَعينُ هذِهِ الاُمَّةِ . ولَقَد لَعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ـ يا بُنَيَّ ـ قاتِلَ الحُسَينِ مِرارا ، فَانظُر لِنَفسِكَ ثُمَّ انظُر ألّا يُتَعَرَّضَ لَهُ بِأَذِيَّةٍ ، فَحَقُّهُ وَاللّه ِ يا بُنَيَّ عَظيمٌ ، ولَقَد رَأَيتَني كَيفَ كُنتُ أحتَمِلُهُ في حَياتي ، وأضَعُ لَهُ رَقَبَتي وهُوَ يُواجِهُني بِالكَلامِ الَّذي يُمِضُّني [٤] ويُؤلِم قَلبي ، فَلا اُجيبُهُ ولا أقدِرُ لَهُ عَلى حيلَةٍ ؛ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ أهلِ الأَرضِ في يَومِهِ هذا ، وقَد أعذَرَ مَن أنذَرَ . قالَ : ثُمَّ أقبَلَ عَلَى الضَّحّاكِ ومُسلِمِ بن عُقبَةَ فَقالَ لَهُما مُعاوِيَةُ : اِشهَدا عَلى مَقالَتي هذِهِ ، فَوَاللّه ِ إن فَعَلَ بِيَ الحُسَينُ كُلَّ ما يَسوؤُني لَاحتَمَلتُهُ أبَدا ولَم يَكُنِ اللّه ُ يَسأَلُني عَن دَمَهِ ، أفَهِمتَ عَنّي ما أوصَيتُكَ بِهِ يا يَزيدُ ؟ فَقالَ : فَهِمتُ يا أميرَ المُؤمِنينَ . ثُمَّ قالَ مُعاوِيَةُ : اُنظُر في أهلِ الحِجازِ ؛ فَهُم أصلُكَ وفَرعُكَ ، فَأَكرِم مَن قَدِمَ عَلَيكَ مِنهُم ومَن غابَ عَنكَ ، فَلا تَجفُهُم ولا تَعِقُّهُم ، وَانظُر أهلَ العِراقِ فَإِنَّهُم لا يُحِبّونَكَ أبَدا ولا يَنصَحونَكَ ، ولكِن دارِهِم مَهما أمكَنَكَ وَاستَطَعتَ ، وإن سَأَلوكَ عَلى كُلِّ يَومٍ أن تَعزِلَ عَنهُم عامِلاً فَافعَل ؛ فَإِنَّ عَزلَ عامِلٍ واحِدٍ هُوَ أيسَرُ وأخَفُّ مِن أن يُشهَرَ عَلَيكَ مِئَةُ ألفِ سَيفٍ . وَانظُر يا بُنَيَّ أهلَ الشّامِ ؛ فَإِنَّهُم بِطانَتُكَ وظِهارَتُكَ وقَد بَلَوتُهُم وَاختَبَرتُهُم ، فَهُم صُبَّرٌ عِندَ اللِّقاءِ ، حُماةٌ فِي الوَغى [٥] ، فَإِن رابَكَ أمرٌ مِن عَدُوٍّ يَخرُجُ عَلَيكَ فَانتَصِر بِهِم ، فَإِذا أصَبتَ مِنهُم حاجَتَكَ فَاردُدهُم إلى بِلادِهِم يَكونوا بِها إلى وَقتِ الحاجَةِ إلَيهِم . قالَ : ثُمَّ تَنَفَّسَ مُعاوِيَةُ الصُّعَداءَ [٦] وغُشِيَ عَلَيهِ طَويلاً ، فَلَمّا أفاقَ قالَ : آوَّه آوَّه [٧] «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَـطِـلُ إِنَّ الْبَـطِـلَ كَانَ زَهُوقًا » [٨] . ثُمَّ جَعَلَ يَقولُ : ٠ إن تُناقِش يَكُن نِقاشُكَ يا رَ بِّ عَذابا لا طَوقَ لي بِالعَذابِ ٠ ٠ أو تُجاوِز فَأَنتَ رَبٌّ رَحيمٌ عَن مُسيءٍ ذُنوبُهُ كَالتُّرابِ ٠ قالَ : ثُمَّ التَفَتَ إلى أهلِ بَيتِهِ وقَرابَتِهِ وبَني عَمِّهِ فَقالَ : اِتَّقُوا اللّه َ حَقَّ تُقاتِهِ ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللّه ِ جُنَّةٌ حَصينَةٌ ، ووَيلٌ لِمَن لَم يَتَّقِ اللّه َ ويَخافُ عَذابَهُ وأليمَ عِقابِهِ ! ثُمَّ قالَ : اِعلَموا أنّي كُنتُ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ذاتَ يَومٍ وهُوَ يُقَلِّمُ أظفارَهُ ، فَأَخَذتُ مِن قُلامَتِهِ فَجَعَلتُها في قارورَةٍ فَهِيَ عِندي ، وعِندي أيضا شَيءٌ مِن شَعرِهِ ، إذا أنَا مِتُّ وغَسَّلتُموني وكَفَّنتُموني فَقَطِّعوا تِلكَ القُلامَةَ فَاجعَلوها في عَيني ، وَاجعَلُوا الشَّعرَ في فَمي واُذُني ، وصَلُّوا عَلَيَّ وواروني في حُفرَتي ، وذَروني ورَبّي ؛ فَإِنَّ رَبّي رَؤوفٌ رَحيمٌ . قالَ : ثُمَّ انقَطَعَ كَلامُهُ فَلَم يَنطِق بِشَيءٍ . [٩]
[١] ساقَ المريضُ سَوقا وسياقا : شرعَ في نزع الروح (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٤٧ «سوق») .[٢] الأرومة ـ بوزن الأكولة ـ : الأصل (النهاية : ج ١ ص ٤١ «أرم») .[٣] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «أبرار عترتي» .[٤] مَضَّني الجُرح وأمضّني : آلمني وأوجعني . ويقال : أمَضَّني هذا الأمر : أي بلغت منه المشقّة (لسان العرب : ج ٧ ص ٢٣٣ «مضض») .[٥] الوغى : الحرب (لسان العرب : ج ١٥ ص ٣٩٧ «وغى») .[٦] الصُّعَداء : تنفُّسٌ طويل (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٠٧ «صعد») .[٧] . آوّه ، وأوّه ، وآووه ، وأوهِ ، وأوة، وآهِ كلّها : كلمة معناها التحزّن (لسان العرب : ج ١٣ ص ٤٧٢ «أوه») .[٨] الإسراء : ٨١ .[٩] الفتوح : ج ٤ ص ٣٥٠ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٧٦ نحوه .