دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦
٧٤٧.تاريخ دمشق عن مصعب : خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام مِن عِندِ مُعاوِيَةَ فَلَقِيَ ابنَ الزُّبَيرِ ، وَالحُسَينُ عليه السلام مُغضَبٌ ، فَذَكَرَ الحُسَينُ عليه السلام أنَّ مُعاوِيَةَ ظَلَمَهُ في حَقٍّ لَهُ ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : اُخَيِّرُهُ في ثَلاثِ خِصالٍ وَالرّابِعَةُ الصَّيلَمُ [١] ، أن يَجعَلَكَ أو ابنَ عُمَرَ بَيني وبَينَهُ ، أو يُقِرَّ بِحَقّي ثُمَّ يَسأَلَني فَأَهِبَهُ لَهُ أو يَشتَرِيَهُ مِنّي ، فَإِن لَم يَفعَل ، فَوَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ لَأَهتِفَنَّ بِحِلفِ الفُضولِ . [٢] فَقالَ ابنُ الزُّبَيرِ : وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، لَئِن هَتَفتَ بِهِ وأنَا قاعِدٌ لَأَقومَنَّ ، أو قائِمٌ لَأَمشِيَنَّ ، أو ماشٍ لَأَشتَدَّنَّ ، حَتّى تَفنى روحي مَعَ روحِكَ أو يُنصِفَكَ . قالَ : ثُمَّ ذَهَبَ ابنُ الزُّبَيرِ إلى مُعاوِيَةَ ، فَقالَ : لَقِيَنِي الحُسَينُ فَخَيَّرَني في ثَلاثِ خِصالٍ وَالرّابِعَةُ الصَّيلَمُ . قالَ مُعاوِيَةُ : لا حاجَةَ لَنا بِالصَّيلَمِ ، إنَّكَ لَقيتَهُ مُغضَبا ، فَهاتِ الثَّلاثَ خِصالٍ . قالَ : تَجعَلُني أوِ ابنَ عُمَرَ بَينَكَ وبَينَهُ ، فَقالَ : قَد جَعَلتُكَ بَيني وبَينَهُ أوِ ابنَ عُمَرَ أو جَعَلتُكُما جَميعا ، قالَ : أو تُقِرُّ لَهُ بِحَقِّهِ ، قالَ : فَأَنَا اُقِرُّ لَهُ بِحَقِّهِ وأسأَلُهُ إيّاهُ ، قالَ : أو تَشتَريهِ مِنهُ ، قالَ : فَأَنَا أشتَريهِ مِنهُ . قالَ : فَلَمَّا [٣] انتَهى إلَى الرّابِعَةِ قالَ لِمُعاوِيَةَ كَما قالَ لِلحُسَينِ عليه السلام : إن دَعاني إلى حِلفِ الفُضولِ أجَبتُهُ ، قالَ مُعاوِيَةُ : لا حاجَةَ لَنا بِهذِهِ . [٤]
[١] الصَّيلَم : الأمر الشديد المُستأصل . والصَّيلَم ـ أيضا ـ : القطيعة المُنكَرة (تاج العروس : ج١٧ ص٤١٣ «صلم») .[٢] . هو حلف بين عدّة أشخاص من جُرْهم وقطوراء ، وأسماؤهم جميعا مشتقّة من الفضل ؛ وهم : الفضيل بن الحارث الجرهمي والفضيل بن وادعة القطوري والمفضّل بن فضالة الجرهمي . فاجتمع هؤلاء وأقسموا أن لا يبقوا في مكّة ظالما وقالوا : إنّ ترك الظالم فيها غير سائغ ؛ لأنّ اللّه سبحانه عظّم مكّة . وأنشد عمرو بن عوف في ذلك : إنّ الفضول تحالفوا وتعاقدوا أن لا يقرّ ببطن مكّة ظالم أمر ، عليه تعاهدوا وتواثقوا فجّار والمصرِّ فيهم سالم ثمّ اضمحلّ هذا الحلف ولم يبقى منه في قريش إلّا الاسم. ثُمّ دعت قبائل من قريش بعضها بعضا لهذا الحلف، فاجتمعا بنو هاشم وبنو عبدالمطّلب وبنو أسد وزهرة بن كلاب وتيم بن مرّة في بيت عبداللّه بن جدعان ـ وكان شريفا فيهم كبير السنّ ـ فتحالفوا على أن لا يتركوا في مكّة مظلوماـ سواءً كان مكّيا أم من غيرها ـ إلّا نصروه على ظالمه ويأخذوا له بحقّه. وأطلقت قريش على هذا الحلف : حلف الفضول ، وشهد النبيّ صلى الله عليه و آله هذا الحلف وكان يقول بعد رسالته: «لقد شهدت عمومتي حلفا في دار عبداللّه بن جدعان ما أحبّ أن لي به حُمر النعم ، ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت» . (راجع : الكامل في التاريخ : ج١ ص٤٧٣) .[٣] في المصدر : «فما» والصواب ما أثبتناه كما في الأغاني .[٤] تاريخ دمشق : ج ٥٩ ص ١٨٠ ، الأغاني : ج ١٧ ص ٢٩٧ و راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١٥ ص ٢٢٧ .