دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢
٢ / ٣
إنباؤُهُ بِشَهادَتِهِ بَعدَ سَنَتَينِ مِن مَولِدِهِ
٨٠٨.الفتوح عن المسور بن مخرمة : لَمّا أتَت عَلَى الحُسَينِ عليه السلام مِن مَولِدِهِ سَنَتانِ كامِلَتانِ ، خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله في سَفَرٍ لَهُ ، فَلَمّا كانَ في بَعضِ الطَّريقِ وَقَفَ ، فَاستَرجَعَ ودَمَعَت عَيناهُ ، فَسُئِلَ عَن ذلِكَ ، فَقالَ : هذا جَبرَئيلُ عليه السلام يُخبِرُني عَن أرضٍ بِشاطِىِ الفُراتِ ، يُقالُ لَها كَربَلاءُ ، يُقتَلُ بِها وَلَدِيَ الحُسَينُ ابنُ فاطِمَةَ . فَقيلَ : مَن يَقتُلُهُ ـ يا رَسولَ اللّه ِ ـ ؟ فَقالَ : رَجُلٌ يُقالُ لَهُ : يَزيدُ ، لا بارَكَ اللّه ُ لَهُ في نَفسِهِ ! وكَأَنّي أنظُرُ إلى مَصرَعِهِ ومَدفَنِهِ بِها ، وقَد اُهدِيَ بِرَأسِهِ ، و وَاللّه ِ ، ما يَنظُرُ أحَدٌ إلى رَأسِ وَلَدِيَ الحُسَينِ فَيَفرَحُ ، إلّا خالَفَ اللّه ُ بَينَ قَلبِهِ ولِسانِهِ . قالَ : ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله مِن سَفَرِهِ ذلِكَ مَغموما ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ ، فَخَطَبَ ووَعَظَ ، وَالحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام بَينَ يَدَيهِ مَعَ الحَسَنِ عليه السلام . قالَ : فَلَمّا فَرَغَ مِن خُطبَتِهِ ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمنى عَلى رَأسِ الحَسَنِ عليه السلام ، وَاليُسرى عَلى رَأسِ الحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ الَى السَّماءِ ، فَقالَ : اللّهُمَّ إنّي مُحَمَّدٌ عَبدُكَ ونَبِيُّكَ ، وهذانِ أطايِبُ عِترَتي ، وخِيارُ ذُرِّيَّتي وأرومَتي [١] ، ومَن اُخَلِّفُهُم في اُمَّتي ، اللّهُمَّ وقَد أخبَرَني جِبريلُ بِأَنَّ وَلَدي هذا مَقتولٌ مَخذولٌ ، اللّهُمَّ فَبارِك لَهُ في قَتلِهِ ، وَاجعَلهُ مِن ساداتِ الشُّهَداءِ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، اللّهُمَّ ولا تُبارِك في قاتِلِهِ وخاذِلِهِ ! قالَ : وضَجَّ النّاسُ فِي المَسجِدِ بِالبُكاءِ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : أتَبكونَ ولا تَنصُرونَهُ ؟ اللّهُمَّ فَكُن أنتَ لَهُ وَلِيّا وناصِرا . قالَ ابنُ عَبّاسٍ : ثُمَّ رَجَعَ وهُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ ، مُحمَرُّ الوَجهِ ، فَخَطَبَ خُطبَةً بَليغَةً موجَزَةً وعَيناهُ يَهمِلانِ دُموعا . ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنّي قَد خَلَّفتُ فيكُمُ الثَّقَلَينِ ؛ كِتابَ اللّه ِ وعِترَتي وأرومَتي ، ومَراحَ مَماتي وثَمَرَتي ، ولَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ . ألا وإنّي [لا] [٢] أسأَلُكُم في ذلِكَ إلّا ما أمَرَني رَبّي أن أسأَلَكُمُ المَوَدَّةَ فِي القُربى ، فَانظُروا أن لا تَلقَوني غَدا عَلَى الحَوضِ وقَد أبغَضتُم عِترَتي وظَلَمتُموهُم ، ألا وإنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ فِي القِيامَةِ ثَلاثُ راياتٍ مِن هذِهِ الاُمَّةِ : رايَةٌ سَوداءُ مُظلِمَةٌ ، قَد فَزِعَت لَهَا المَلائِكَةُ ، فَتَقِفُ عَلَيَّ ، فَأَقولُ : مَن أنتُم ؟ فَيَنسَونَ ذِكري ، ويَقولونَ : نَحنُ أهلُ التَّوحيدِ مِنَ العَرَبِ . فَأَقولُ : أنَا أحمَدُ نَبِيُّ العَرَبِ وَالعَجَمِ ، فَيَقولونَ : نَحنُ مِن اُمَّتِكَ يا أحمَدُ . فَأَقولُ لَهُم : كَيفَ خَلَفتُموني مِن بَعدي في أهلي وعِترَتي وكِتابِ رَبّي ؟ فَيَقولونَ : أمَّا الكِتابُ فَضَيَّعنا ومَزَّقنا ، وأمّا عِترَتُكَ فَحَرَصنا عَلى أن نُبيدَهُم [٣] مِن جَديدِ [٤] الأَرضِ ؛ فَاُوَلّي عَنهُم وَجهي ، فَيَصدُرونَ ظِماءَ عُطاشى ، مُسوَدَّةً وُجوهُهُم ... . [٥]
[١] الأرومة ـ بوزن الأكولة ـ : الأصل (النهاية : ج ١ ص ٤١ «أرم») .[٢] ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي .[٣] في الطبعة المعتمدة : «يندهم» ، والتصويب من طبعة دار الفكر .[٤] جديد الأرض : وجهها (النهاية : ج ١ ص ٢٤٦ «جدد») .[٥] الفتوح : ج ٤ ص ٣٢٥ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٦٣ عن ابن عبّاس ؛ الملهوف : ص ٩٣ ، مثير الأحزان : ص ١٨ عن عبداللّه بن يحيى عن الإمام عليّ عليه السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٤٨ ح ٤٦ .