دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٦
الفصل الثالث : استخلاف يزيد
٣ / ١
جُهودُ مُعاوِيَةَ لِاستِخلافِ يَزيدَ
٧٧٨.الفتوح : حَجَّ يَزيدُ في تِلكَ السَّنَةِ [أي سَنَةِ ٥٦ ه] فَفَرَّقَ بِمَكَّةَ وَالمَدينَةِ أموالاً كَثيرَةً يَشتَري بِها قُلوبَ النّاسِ ، ثُمَّ إنَّهُ انصَرَفَ وَالنّاسُ عَنهُ راضونَ . قالَ : وشاعَ الخَبَرُ فِي النّاسِ بِأَنَّ مُعاوِيَةَ يُريدُ أن يَأخُذَ البَيعَةَ لِيَزيدَ ، وكانَ النّاسُ في أمرِ يَزيدَ عَلى فِرقَتَينِ مِن بَينِ راضٍ وساكِتٍ ، أو قائِلٍ مُنكِرٍ . قالَ : فَكانَ عُقَيبَةُ الأَسَدِيُّ شاعِرُ أهلِ البَصرَةِ مِمَّن يَكرَهُ بَيعَةَ يَزيدَ ويُبغِضُهُ ، فَأَنشَأَ في ذلِكَ يَقولُ : ٠ مُعاوِيَ إنَّنا بَشَرٌ فَأسجِح [١] فَلَسنا بِالجِبالِ ولَا الحَديدِ ٠ ٠ أكَلتُم أرضَنا فَجَرَدتُموها فَهَل مِن قائِمٍ أو مِن حَصيدِ ٠ ٠ أتَطمَعُ فِي الخُلودِ إذا هَلَكنا ولَيسَ لَنا ولا لَكَ مِن خُلودِ ٠ ٠ فَهَبها اُمَّةً هَلَكَت ضَياعا يَزيدُ يَسوسُها وأبو يَزيدِ ٠ ٠ دَعوا حَقَّ الإِمارَةِ وَاستَقيموا وتَأميلَ الأَراذِلِ وَالعَبيدِ ٠ ٠ وأعطونَا السَّوِيَّةَ لا تَزِركُم جُنودٌ مُردِفاتٌ بِالجُنودِ ٠ قالَ : فَبَلَغَ ذلِكَ مُعاوِيَةَ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرهَمٍ لِيَكُفَّ لِسانَهُ ، فَأَنشَأَ عُقَيبَةُ يَقولُ : ٠ إذَا المِنبَرُ الغَربِيُّ حَلَّ مَكانَهُ فَإِنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَزيدُ ٠ ٠ عَلَى الطّائِرِ المَيمونِ وَالحَدُّ صاعِدٌ [٢] لِكُلِّ اُناسٍ طائِرٌ وجُدودُ ٠ ٠ فَلا زِلتَ أعلَى النّاسِ كَعبا ولَم تَزَل وُفودٌ يُساميها إلَيكَ وُفودُ ٠ ٠ ألا لَيتَ شِعري ما يَقولُ ابنُ عامِرٍ لِمَروانَ أم ماذا يَقولُ سَعيدُ ؟ ٠ ٠ بَني خُلَفاءِ اللّه ِ مَهلاً فَإِنَّما يَنوءُ بِهَا الرَّحمنُ حَيثُ يُريدُ ٠ قالَ : فَأَرسَلَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ بِبَدرَةٍ [٣] اُخرى . وبَلَغَ ذلِكَ عَبدَ اللّه ِ بنَ هَمّامٍ السَّلولِيَّ شاعِرَ أهلِ الكوفَةِ ، وكانَ أيضا مِمَّن يُبغِضُ يَزيدَ ، فَأَنشَأَ يَقولُ : ٠ فَإِن باتوا بِرَملَةَ أو بِهِندٍ يُبايِعُهُ أميرَةَ مُؤمِنينا ٠ ٠ وكُلُّ بَنيكَ تَرضاهُمُ وإن شِئتُم بِعَمِّهِمُ المُنتَمينا ٠ ٠ إذا ما ماتَ كِسرى قامَ كِسرى يَعُدُّ ثَلاثَةً مُتَناسِقينا ٠ ٠ يُوَرِّثُها أكابِرُهُم بَنيهِم كَما وَرِثَ القَمامِسَةُ [٤] القَطينا [٥] ٠ ٠ فَيا لَهفي لَو أنَّ لَنا اُنوفا ولكِن لا نَعودُ كَما عَنينا ٠ ٠ إذا لَضُرِبتُمُ حَتّى تَعودوا بِمَكَّةَ تَلطَعونَ بِهَا السَّخينا [٦] ٠ ٠ حَثَينَا الخَيطَ حَتّى لَو سُقينا دِماءَ بَني اُمَيَّةَ ما رَوِينا ٠ ٠ ضَعوا كَلبا عَلَى الأَعناقِ مِنّا وسَرَّحَكُم أصاغِرُ وَرَّثونا ٠ ٠ هَبونا لا نُريدُكُم بِسوءٍ ولا نَعصيكُمُ ما تَأمُرونا ٠ ٠ فَأَولوا بِالسَّدادِ فَقَد بَقينا لِحَلفِكُم عِنادا مُفتَرينا ٠ ٠ بَنَيتُ مُلكَكُم فَإِذا أرَدتُم بِنَا الصُّلَعاءَ قُلتُم مُحسِنينا ٠ ٠ لَقَد ضاعَت رَعِيَّتُكُم وأنتُم تَصيدونَ الأَرانِبَ غَافِلينا ٠ فَبَلَغَ ذلِكَ مُعاوِيَةَ فَقالَ : ما تَرَكَ ابنُ همّامٍ شَيئا ، ذَكَرَ الحُرَمَ وعَيَّرَنا بِالسَّخينَةِ ، ما لَهُ إلّا يُخرِجُنا مِن جَنَّتِنا . قالَ : ثُمَّ وَجَّهَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ بِبَدرَةٍ ، فَلَمّا وَصَلَت إلَيهِ شَكَرَها لِمُعاوِيَةَ ، ثُمَّ كَتَبَ إلَيهِ بِهذِهِ الأَبياتِ : ٠ أتاني كِتابُ اللّه ِ وَالدّينُ قائِمٌ وبِالشّامِ أن لا فيهِ حُكمٌ ولا عَدلُ ٠ ٠ اُريدُ أميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّهُ عَلى كُلِّ أحوالِ الزَّمانِ لَهُ الفَضلُ ٠ ٠ فَهاتيكُمُ الأَنصارَ يَرجونَ فَضلَهُ وهَلّاكُ أعرابٍ أضَرَّ بِهَا المَحْلُ ٠ ٠ ومِن بَعدِها كُنّا عَباديدَ شُرَّدا أقَمتَ قَناةَ الدّينِ وَاجتَمَعَ الشَّملُ ٠ ٠ فَأَيُّ اُناسٍ أثقَلَتهُم جِنايَةٌ فَمَا انفَكَّ عَن أعناقِهِم ذلِكَ الثِّقلُ ٠ ٠ أبو خالِدٍ أخلَقُ بِهِ أن يُصيبَنا بِسَجلٍ مِنَ المَعروفِ يَتبَعُهُ سَجلُ ٠ ٠ هُوَ اليَومُ ذو عَهدٍ وَفَينا خَليفَةٌ إذا فارَقَ الدُّنيا خَليفَتُنَا الكَهلُ ٠ قالَ : ولَم يَزَل مُعاوِيَةُ يَروضُ النّاسَ عَلى بَيعَةِ يَزيدَ ، ويُعطِي المَقارِبَ ويُدانِي المُتَباعِدَ ، حَتّى مالَ إلَيهِ أكثَرُ النّاسِ وأجابوه إلى ذلِكَ . [٧]
[١] أسجِح : أي سهّل ألفاظك وارفق (الصحاح : ج ١ ص ٣٧٢ «سجح») .[٢] فلانٌ صاعِدُ الجَدِّ : معناه البخت والحَظُّ في الدنيا (تاج العروس : ج٤ ص٣٧٧ «جدد») .[٣] البَدرة : عشرة آلاف درهم (الصحاح : ج ٢ ص ٥٨٧ «بدر») .[٤] القَومَسُ : الأمير (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٤٢ «قمس») .[٥] القطين : الإماء والحشم والخدم والأتباع (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٦٠ «قطن») .[٦] سخينة : طعام حارّ يتّخذ من دقيق وسمن ، وقيل : دقيق وتمر ، أغلظ من الحساء وأرقّ من العصيدة ، وكانت قريش تكثر أكلها (النهاية : ج ٢ ص ٣٥١ «سخن») .[٧] الفتوح : ج ٤ ص ٣٢٩ .