دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٦
٩٤٢.الفتوح : لَمّا وَرَدَ كِتابُ يَزيدَ عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ وَقَرَأَهُ قالَ : «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّـآ إِلَيْهِ رَ جِعُونَ» [١] ! يا وَيحَ الوَليدِ بنِ عُتبَةَ! مَن أدخَلَهُ في هذِهِ الإِمارَةِ ، ما لي ولِلحُسَينِ ابنِ فاطِمَةَ ؟ ! قالَ : ثُمَّ بَعَثَ إلى مَروانَ بنِ الحَكَمِ فَأَراهُ الكِتابَ فَقَرَأَهُ وَاستَرجَعَ ، ثُمَّ قالَ : يَرحَمُ اللّه ُ أميرَ المُؤمِنينَ مُعاوِيَةَ ، فَقالَ الوَليدُ : أشِر عَلَيَّ بِرَأيِكَ في هؤُلاءِ القَومِ كَيف تَرى أن أصنَعَ ؟ فَقالَ مَروانُ : اِبعَث إلَيهِم في هذِهِ السّاعَةِ فَتَدعوهُم إلَى البَيعَةِ وَالدُّخولِ في طاعَةِ يَزيدَ ، فَإِن فَعَلوا قَبِلتَ ذلِكَ مِنهُم ، وإن أبَوا قَدِّمهُم وَاضرِب أعناقَهُم قَبلَ أن يَدروا بِمَوتِ مُعاوِيَةَ ؛ فَإِنَّهُم إن عَلِموا ذلِكَ وَثَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم فَأَظهَرَ الخِلافَ ودَعا إلى نَفسِهِ ، فَعِندَ ذلِكَ أخافُ أن يَأتِيَكَ مِن قِبَلِهِم ما لا قِبَلَ لَكَ بِهِ وما لا يَقومُ لَهُ إلّا عَبدَ اللّه ِ بنَ عُمَرَ ؛ فَإِنّي لا أراهُ يُنازِعُ في هذَا الأَمرِ أحَدا إلّا أن تَأتِيَهُ الخِلافَةُ فَيَأخُذَها عَفوا ، فَذَر عَنكَ ابنَ عُمَرَ ، وَابعَث إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ وعَبدِ اللّه ِ بنِ الزُّبَيرِ ، فَادعُهُم إلَى البَيعَةِ ، مَعَ أنّي أعلَمُ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ خاصَّةً لا يُجيبُكَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ أبَدا ولا يَرى لَهُ عَلَيهِ طاعَةً ، ووَاللّه ِ أن لَو كُنتُ في مَوضِعِكَ لَم اُراجِعِ الحُسَينَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ حَتّى أضرِبَ رَقَبَتَهُ كائِنا في ذلِكَ ما كانَ . قالَ : فَأَطرَقَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ إلَى الأَرضِ ساعَةً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقالَ : يا لَيتَ الوَليدَ لَم يولَد ولَم يَكُن شَيئا مَذكورا . قالَ : ثُمَّ دَمَعَت عَيناهُ ، فَقالَ لَهُ عَدُوُّ اللّه ِ مَروانُ : أوِّه أيُّهَا الأَميرُ ، لا تَجزَع مِمّا قُلتُ لَكَ ؛ فَإِنَّ آلَ أبي تُرابٍ هُمُ الأَعداءُ في قَديمِ الدَّهرِ لَم يَزالوا ، وهُمُ الَّذينَ قَتَلُوا الخَليفَةَ عُثمانَ بنَ عَفّانَ ثُمَّ ساروا إلى أميرِ المُؤمِنينَ فَحارَبوهُ ، وبَعدُ فَإِنّي لَستُ آمَنُ أيُّهَا الأَميرُ أَنَّكَ إن لَم تُعاجِلِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ خاصَّةً ، أن تَسقُطَ مَنزِلَتُكَ عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ . فَقالَ لَهُ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ : مَهلاً ! وَيحَكَ يا مَروانُ عَن كَلامِكَ هذا ! وأحسِنِ القَولَ فِي ابنِ فاطِمَةَ ، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ وُلدِ النَّبِيّينَ . [٢]
[١] البقرة : ١٥٦ .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ١٠ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٨٠ .