دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦
٧٤٤.رجال الكشّي : رُوِيَ أنَّ مَروانَ بنَ الحَكَمِ كَتَبَ إلى مُعاوِيَةَ ـ وهُوَ عامِلُهُ عَلَى المَدينَةِ ـ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ عَمرَو بنَ عُثمانَ ذَكَرَ أنَّ رِجالاً [١] مِن أهلِ العِراقِ ووُجوهَ أهلِ الحِجازِ ، يَختَلِفونَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ، وذَكَرَ أنَّهُ لايَأمَنُ وُثوبَهُ ، وقَد بَحَثتُ عَن ذلِكَ فَبَلَغَني أنَّهُ يُريدُ الخِلافَ يَومَهُ هذا ، ولَستُ آمَنُ أن يَكونَ هذا أيضا لِما بَعدَهُ ، فَاكتُب إلَيَّ بِرَأيِكَ في هذا ، وَالسَّلامُ . فَكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ : أمّا بَعدُ : فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ وفَهِمتُ ما ذَكَرتَ فيهِ مِن أمرِ الحُسَينِ ، فَإِيّاكَ أن تَعرِضَ لِلحُسَينِ في شَيءٍ ، وَاترُك حُسَينا ما تَرَكَكَ ؛ فَإِنّا لا نُريدُ أن تَعرِضَ لَهُ في شَيءٍ ما وَفى بِبَيعَتِنا ولَم يَنزُ [٢] عَلى سُلطانِنا ، فَاكمُن عَنهُ ما لَم يُبدِ لَكَ صَفحَتَهُ ، وَالسَّلامُ . وكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام : أمّا بَعدُ ، فَقَدِ انتَهَت [٣] إلَيَّ اُمورٌ عَنكَ ، إن كانَت حَقّا فَقَد أظُنُّكَ تَرَكتَها رَغبَةً فَدَعها ، ولَعَمرُ اللّه ِ ، إنَّ مَن أعطَى اللّه َ عَهدَهُ وميثاقَهُ لَجَديرٌ بِالوَفاءِ . وإن كانَ الَّذي بَلَغَني باطِلاً فَإِنَّكَ أنتَ أعذَلُ [٤] النّاسِ لِذلِكَ ، وعِظ نَفسَكَ فَاذكُرهُ ولِعَهدِ اللّه ِ أوفِ ، فَإِنَّكَ مَتى ما اُنكِركَ تُنكِرني ومَتى أكِدكَ تَكِدني ، فَاتَّقِ شَقَّكَ عَصا هذِهِ الاُمَّةِ وأن يَرُدَّهُمُ اللّه ُ عَلى يَدَيكَ في فِتنَةٍ ، وقَد عَرَفتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم ، فَانظُر لِنَفسِكَ ولِدينِكَ ولِاُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ولا يَستَخِفَّنَّكَ السُّفَهاءُ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ . فَلَمّا وَصَلَ الكِتابُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام كَتَبَ إلَيهِ : أمّا بَعدُ ـ فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ أنَّهُ قَد بَلَغَكَ عَنّي اُمورٌ أنتَ لي عَنها راغِبٌ وأنَا لِغَيرِها عِندَكَ جَديرٌ ، فَإِنَّ الحَسَناتِ لا يَهدي لَها ولا يَرُدُّ إلَيها إلَا اللّه ُ . وأمّا ما ذَكَرتَ أنَّهُ انتَهى إلَيكَ عَنّي ، فَإِنَّهُ إنَّما رَقاهُ إلَيكَ المَلّاقونَ المَشّاؤونَ بِالنَّميمِ ، وما اُريدُ لَكَ حَربا ولا عَلَيكَ خِلافا ، وَايمُ اللّه ِ ، إنّي لَخائِفٌ للّه ِِ في تَركِ ذلِكَ ، وما أظُنُّ اللّه َ راضِيا بِتَركِ ذلِكَ ، ولا عاذِرا بِدونِ الإِعذارِ فيهِ إلَيكَ ، وفي أولِيائِكَ القاسِطينَ المُلحِدينَ حِزبِ الظَّلَمَةِ وأولِياءِ الشَّياطينِ . ألَستَ القاتِلَ حُجرَ بنَ عَدِيٍّ أخا كِندَةَ ، وَالمُصَلّينَ العابِدينَ الَّذينَ كانوا يُنكِرونَ الظُّلمَ ويَستَعظِمونَ البِدَعَ ولا يَخافونَ فِي اللّه ِ لَومَةَ لائِمٍ ، ثُمَّ قَتَلتَهُم ظُلما وعُدوانا مِن بَعدِ ما كُنتَ أعطَيتَهُمُ الأَيمانَ المُغَلَّظَةَ وَالمَواثيقَ المُؤَكَّدَةَ ، لا تَأخُذُهُم بِحَدَثٍ كانَ بَينَكَ وبَينَهُم ولا بِإِحنَةٍ [٥] تَجِدُها في نَفسِكَ . أوَلَستَ قاتِلَ عَمرِو بنِ الحَمِقِ صاحِبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، العَبدِ الصّالِحِ الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ فَنَحَلَ جِسمُهُ وصُفِّرَت لَونُهُ ، بَعدَما آمَنتَهُ وأعطَيتَهُ مِن عُهودِ اللّه ِ ومَواثيقِهِ ما لَو أعطَيتَهُ طائِرا لَنَزَلَ إلَيكَ مِن رَأسِ الجَبَلِ ، ثُمَّ قَتَلتَهُ جُرَأَةً عَلى رَبِّكَ وَاستِخفافا بِذلِكَ العَهدِ ؟ أوَ لَستَ المُدَّعِيَ زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ المَولودَ عَلى فِراشِ عُبَيدِ ثَقيفٍ ، فَزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبيكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ» فَتَرَكتَ سُنَّةَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله تَعَمُّدا ، وتَبِعتَ هَواكَ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللّه ِ . ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلَى العِراقَينِ ، يَقطَعُ أيدِي المُسلِمينَ وأرجُلَهُم ، ويَسمُلُ أعيُنَهُم ، ويُصَلِّبُهُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ ، كَأَنَّكَ لَستَ مِن هذِهِ الاُمَّةِ ولَيسوا مِنكَ ؟ أوَ لَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينَ الَّذينَ كَتَبَ فيهِمُ ابنُ سُمَيَّةَ أنَّهُم كانوا عَلى دينِ عَلِيٍّ عليه السلام ؟ فَكَتَبتَ [٦] إلَيهِ أنِ اقتُل كُلَّ مَن كانَ عَلى دينِ عَلِيٍّ فَقَتَّلَهُم ومَثَّلَهُم ؟ ودينُ عَلِيٍّ عليه السلام سِرُّ اللّه ِ الَّذي كانَ يَضرِبُ عَلَيهِ أباكَ ويَضرِبُكَ ، وبِهِ جَلَستَ مَجلِسَكَ الَّذي جَلَستَ ، ولَولا ذلِكَ لَكانَ شَرَفُكَ وشَرَفُ أبيكَ الرِّحلَتَينِ . وقُلتَ فيما قُلتَ : «اُنظُر لِنَفسِكَ ولِدينِكَ ولِاُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، وَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الاُمَّةِ وأن تَرُدَّهُم إلى فِتنَةٍ» وإنّي لا أعلَمُ فِتنَةً أعظَمَ عَلى هذِهِ الاُمَّةِ مِن وِلايَتِكَ عَلَيها ، ولا أعلَمُ نَظَرا لِنَفسي ولِديني ولِاُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وعَلَينا أفضَلَ مِن أن اُجاهِدَكَ ؛ فَإِن فَعَلتُ فَإِنَّهُ قُربَةٌ إلَى اللّه ِ ، وإن تَرَكتُهُ فَإِنّي أستَغفِرُ اللّه َ لِديني ، وأسأَلُهُ تَوفيقَهُ لِاءِرشادِ أمري . وقُلتَ فيما قُلتَ : «إنّي إن أنكَرتُكَ تُنكِرُني وإن أكِدكَ تَكِدني»! فَكِدني ما بَدا لَكَ ، فَإِنّي أرجو ألّا يَضُرَّني كَيدُكَ فِيَّ ، وأن لا يَكونَ عَلى أحَدٍ أضَرَّ مِنهُ عَلى نَفسِكَ ، عَلى أنَّكَ قَد رَكِبتَ بِج��هلِكَ ، وتَحَرَّصتَ عَلى نَقضِ عَهدِكَ ، ولَعَمري ما وَفَيتَ بِشَرطٍ . ولَقَد نَقَضتَ عَهدَكَ بِقَتلِكَ هؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلتَهُم بَعدَ الصُّلحِ وَالأَيمانِ وَالعُهودِ وَالمَواثيقِ ، فَقَتَلتَهُم مِن غَيرِ أن يَكونوا قاتَلوا وقُتِلوا ، ولَم تَفعَل ذلِكَ بِهِم إلّا لِذِكرِهِم فَضلَنا وتَعظيمِهِم حَقَّنا ، فَقَتَلتَهُم مَخافَةَ أمرٍ لَعَلَّكَ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبلَ أن يَفعَلوا ، أو ماتوا قَبلَ أن يُدرَكوا . فَأَبشِر يا مُعاوِيَةُ بِالقِصاصِ وَاستَيقِن بِالحِسابِ ، وَاعلَم أنَّ للّه ِِ تَعالى كِتابا لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً إلّا أحصاها [٧] ، ولَيسَ اللّه ُ بِناسٍ لِأَخذِكَ بِالظِّنَّةِ وقَتلِكَ أولِياءَهُ عَلَى التُّهَمِ ، ونَقلِ أولِيائِهِ مِن دورِهِم إلى دارِ الغُربَةِ ، وأخذِكَ لِلنّاسِ بِبَيعَةِ ابنِكَ غُلامٍ حَدَثٍ ، يَشرَبُ الخَمرَ ، ويَلعَبُ بِالكِلابِ . لا أعلَمُكَ إلّا وقَد خَسِرتَ نَفسَكَ ، وتَبَّرتَ [٨] دينَكَ ، وغَشَشتَ رَعِيَّتكَ ، وأخرَبتَ [٩] أمانَتَكَ ، وسَمِعتَ مَقالَةَ السَّفيهِ الجاهِلِ ، وأخَفتَ الوَرِعَ التَّقِيَّ لِأَجلِهِم ، وَالسَّلامُ . فَلَمّا قَرَأَ مُعاوِيَةُ الكِتابَ ، قالَ : لَقَد كانَ في نَفسِهِ ضَبٌّ [١٠] ما أشعُرُ بِهِ ، فَقالَ يَزيدُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! أجِبهُ جَوابا تُصَغِّرُ إلَيهِ نَفسَهُ ، وتَذكُرُ فيهِ أباهُ بِشَيءٍ فَعَلَهُ . قالَ : ودَخَلَ عَبدُ اللّه ِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ ، فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ : أما رَأَيتَ ما كَتَبَ بِهِ الحُسَينُ ؟ قالَ : وما هُوَ ؟ قالَ : فَأَقرَأَهُ الكِتابَ ، فَقالَ : وما يَمنَعُكَ أن تُجِيبَهُ بِما يُصَغِّرُ إلَيهِ نَفسَهُ ؟ وإنَّما قالَ ذلِكَ في هَوى مُعاوِيَةَ . فَقالَ يَزيدُ : كَيفَ رَأَيتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ رَأيي [١١] ؟ فَضَحِكَ مُعاوِيَةُ ، فَقالَ : أمّا يَزيدُ فَقَد أشارَ عَلَيَّ بِمِثلِ رَأيِكَ ، قالَ عَبدُ اللّه ِ : فَقَد أصابَ يَزيدُ . فَقالَ مُعاوِيَةُ : أخطَأتُما ، أرَأَيتُما لَو أنّي ذَهَبتُ لِعَيبِ عَلِيٍّ مُحِقّا ما عَسَيتُ أن أقولَ فيهِ ؟! ومِثلي لا يُحسِنُ أن يَعيبَ بِالباطِلِ وما لا يَعرِفُ ، ومَتى ما عِبتُ بِهِ رَجُلاً بِما لا يَعرِفُهُ النّاسُ ، لَم يُخَوَّل [١٢] بِهِ صاحِبُهُ ولا يَراهُ النّاسُ شَيئا وكَذَّبوهُ ، وما عَسَيتُ أن أعيبَ حُسَينا ؟! وَاللّه ِ ما أرى لِلعَيبِ فيهِ مَوضِعا ، وقَد رَأَيتُ أن أكتُبَ إلَيهِ أتَوَعَّدُهُ وأتَهَدَّدُهُ ، ثُمَّ رَأَيتُ ألّا أفعَلَ ولا أفحَلَهُ [١٣] . [١٤]
[١] في المصدر : «رجلاً »، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] نزوت على الشيء : إذا وثبت عليه (النهاية : ج ٥ ص ٤٤ «نزا») .[٣] في المصدر : «انتهيت» ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار .[٤] من العذل بمعنى الملامة ، يقال : عذلت الرجل إذا لمته ، يعني أنت أحقّ الناس بأن تكون عاذلاً لمثل ذلك لائما عليه مستنكرا إيّاه ، فخليق بك أن لا ترتكبه (رجال الكشّي : ج ١ ص ٢٥٢) .[٥] الإحْنَة: أي الحقد (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٦٨ «أحن») .[٦] في المصدر : «فكتب» ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار .[٧] إشارة إلى الآية رقم ٤٩ من سورة الكهف .[٨] . التَّبْرُ : الكسر والإهلاك (مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٦٢ «تبر») . أي : أهلكت دينك .[٩] في بحار الأنوار والاحتجاج : «أخزَيتَ» وهو الأنسب .[١٠] الضَبّ : الحِقْد (المصباح المنير : ص ٣٥٧ «الضبّ») .[١١] أراد يزيد بكلامه هذا أن يُبيّن صواب كلامه من خلال موافقته مع كلام عبد اللّه .[١٢] الظاهر أنّ الصواب : لم يُتَخَوَّلَ به . تَخَوَّلَ الرَّجُلَ : تَعَهَّدَهُ (لسان العرب : ج ١٢ ص ٢٢٦ «خول») . وفي بحار الأنوار والاحتجاج : «لَم يَحفِل» وهو الأنسب . والمعنى : لَم يُبالِ .[١٣] في بحار الأنوار : «أمحكه» بدل «أفحله» ، والظاهر أنّه الصواب ، قال في لسان العرب : ج ١٠ ص ٤٨٦ : المَحْكُ : المشارّة والمنازعة في الكلام .[١٤] رجال الكشّي : ج ١ ص ٢٥٠ ح ٩٧ و ٩٨ و ٩٩ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٨٩ ح ١٦٤ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢١٢ ح ٩ .