دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٢
٧٩١.تاريخ الطبري عن عوانة : إنَّ مُعاوِيَةَ لَمّا حَضَرَهُ المَوتُ ـ وذلِكَ في سَنَةِ سِتّينَ ـ وكانَ يَزيدُ غائِبا ، فَدَعا بِالضَّحّاكِ بنِ قَيسٍ الفِهرِيِّ وكانَ صاحِبَ شُرطَتِهِ ومُسلِمِ بنِ عُقبَةَ المُرِّيِّ ، فَأَوصى إلَيهِما ، فَقالَ : بَلِّغا يَزيدَ وَصِيَّتي : اُنظُر أهلَ الحِجازِ فَإِنَّهُم أصلُكَ ، فَأَكرِم مَن قَدِمَ عَلَيكَ مِنهُم وتَعاهَد مَن غابَ . وَانظُر أهلَ العِراقِ ، فَإِن سَأَلوكَ أن تَعزِلَ عَنهُم كُلَّ يَومٍ عامِلاً فَافعَل ، فَإِنَّ عَزلَ عامِلٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن تُشهَرَ عَلَيكَ مِئَةُ ألفِ سَيفٍ . وَانظُر أهلَ الشّامِ فَليَكونوا بِطانَتَكَ وعَيبَتَكَ [١] ، فَإِن نابَكَ شَيءٌ مِن عَدُوِّكَ فَانتَصِر بِهِم ، فَإِذا أصَبتَهُم فَاردُد أهلَ الشّامِ إلى بِلادِهِم ؛ فَإِنَّهُم إن أقاموا بِغَيرِ بِلادِهِم أخَذوا بِغَيرِ أخلاقِهِم . وإنّي لَستُ أخافُ مِن قُرَيشٍ إلّا ثَلاثَةً : حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ، وعَبدَ اللّه ِ بنَ عُمَرَ ، وعَبدَ اللّه ِ بنَ الزُّبَيرِ . فَأَمَّا ابنُ عُمَرَ ، فَرَجُلٌ قَد وَقَذَهُ الدِّينُ ، فَلَيسَ مُلتَمِسا شَيئا قِبَلَكَ . وأمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَفيفٌ ، وأرجو أن يَكفِيَكَهُ اللّه ُ بِمَن قَتَلَ أباهُ وخَذَلَ أخاهُ ، وإنَّ لَهُ رَحِما ماسَّةً وحَقّا وقَرابَةً مِن مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، [٢] ولا أظُنُّ أهلَ العِراقِ تارِكيهِ حَتّى يُخرِجوهُ ، فَإِن قَدَرتَ عَلَيهِ فَاصفَح عَنهُ ؛ فَإِنّي لَو أنّي صاحِبُهُ عَفَوتُ عَنهُ . وأمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَإِنَّهُ خَبٌّ ضَبٌّ ، فَإِذا شَخَصَ لَكَ فَالبُد لَهُ إلّا أن يَلتَمِسَ مِنكَ صُلحا ، فَإِن فَعَلَ فَاقبَل وَاحقِن دِماءَ قَومِكَ مَا استَطَعتَ . [٣]
[١] عَيبتي : أي خاصّتي وموضع سرّي . والعرب تكنّي عن القلوب والصدور بالعياب ؛ لأنّها مستودع السرائر ، كما أنّ العيابَ مستودع الثياب (النهاية : ج ٣ ص ٣٢٧ «عيب») .[٢] »هاشم» جد الإمام الحسين عليه السلام و «عبد شمس» جد معاوية كانا أخوين ، مضافاً إلي أن إحدي أخوات معاوية كانت زوجاً للنبي صلى الله عليه و آله و إحدي بنات أخته كانت زوجة للإمام الحسين عليه السلام و هي أم علي الأكبر (راجع : أسد الغابة : ج ٧ ص ٣٠٣ ، الطبقات الكبري : ج ١ ص ٧٥ و راجع : هذه الموسوعة : ج ١ ص ٢٧٩ / القسم الأول / الفصل الخامس / ليلي و ج ٧ ص ٣١ ح ١٧٧٠) .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٢٣ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٢٣ وفيه «قيل : إنّ يزيد كان غائبا في مرض أبيه وموته ، وإنّ معاوية أحضر الضحّاك بن قيس ومسلم بن عقبة المرّي فأمرهما أن يؤدّيا هذه الرسالة إلى يزيد ابنه» وهو الصحيح ، العقد الفريد : ج ٣ ص ٣٦٠ كلاهما نحوه ، تاريخ ابن خلدون : ج ٣ ص ٢٤ .