دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠
٧٤٣.أنساب الأشراف : كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام : أمّا بَعدُ ، فَقَدِ انتَهَت إلَيَّ عَنكَ اُمورٌ أرغَبُ [١] بِكَ عَنها ، فَإِن كانَت حَقّا لَم اُقارَّكَ [٢] عَلَيها ، ولَعَمري إنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ وعَهدَ اللّه ِ وميثاقَهُ لَحَرِيٌّ بِالوَفاءِ . وإن كانَت باطِلاً فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِذلِكَ ، وبِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ ، وبِعَهدِ اللّه ِ توفي ، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَالإِساءَةِ بِكَ ، فَإِنّي مَتى اُنكِركَ تُنكِرني ، ومَتى تَكِدني أكِدكَ ، فَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الاُمَّةِ وأن يَرجِعوا عَلى يَدِكَ إلَى الفِتنَةِ ، فَقَد جَرَّبتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم ، وأبوكَ كانَ أفضَلَ مِنكَ ، وقَد كانَ اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ الَّذينَ يَلوذونَ بِكَ ، ولا أظُنُّهُ يَصلُحُ لَكَ مِنهُم ما كانَ فَسَدَ عَلَيهِ ، فَانظُر لِنَفسِكَ ودينِكَ «وَ لَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ » [٣] . فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام : أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ أنَّهُ بَلَغَتكَ عَنّي اُمورٌ تَرغَبُ عَنها ، فَإِن كانَت حَقّا لَم تُقارَّني عَلَيها ، ولَن يَهدِيَ إلَى الحَسَناتِ ويُسَدِّدَ لَها إلَا اللّه ُ . فَأَمّا ما نُمِّيَ إلَيكَ فَإِنّما رَقّاهُ المَلّاقونَ [٤] المَشّاؤونَ بِالنَّمائِمِ [٥] ، المُفَرِّقونَ بَينَ الجَميعِ ، وما أريدُ حَربا لَكَ ولا خِلافا عَلَيكَ ، وَايمُ اللّه ِ لَقَد تَرَكتُ ذلِكَ وأنَا أخافُ اللّه َ في تَركِهِ ، وما أظُنُّ اللّه َ راضِيا عَنّي بِتَركِ مُحاكَمَتِكَ إلَيهِ ، ولا عاذِري دونَ الإِعذارِ إلَيهِ فيكَ وفي أولِيائِكَ القاسِطينَ المُلحِدينَ ، حِزبِ الظّالِمينَ وأولِياءِ الشَّياطينِ . ألَستَ قاتِلَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ وأصحابِهِ المُصَلّينَ العابِدينَ ، الَّذينَ يُنكِرونَ الظُّلمَ ويَستَعظِمونَ البِدَعَ ولا يَخافونَ فِي اللّه ِ لَومَةَ لائِمٍ ، ظُلما وعُدوانا ، بَعدَ إعطائِهِمُ الأَمانَ بِالمَواثيقِ وَالأَيمانِ المُغَلَّظَةِ ؟ أوَلَستَ قاتِلَ عَمرِو بنِ الحَمِقِ صاحِبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ وصَفَّرَت لَونَهُ وأنحَلَت جِسمَهُ ؟ أوَلَستَ المُدَّعِيَ زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ المَولودَ عَلى فِراشِ عُبَيدِ عَبدِ ثَقيفٍ ، وزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبيكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ» ، فَتَرَكتَ سُنَّةَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وخالَفتَ أمرَهُ مُتَعَمِّدا ، وَاتَّبَعتَ هَواكَ مُكَذِّبا بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللّه ِ ، ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلَى العِراقَينِ [٦] فَقَطَعَ أيدِي المُسلِمينَ وسَمَلَ [٧] أعيُنَهُم ، وصَلَبَهُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ ؛ كَأَنَّكَ لَستَ مِنَ الاُمَّةِ وكَأَنَّها لَيسَت مِنكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «مَن ألحَقَ بِقَومٍ نَسَبا لَيسَ لَهُم فَهُوَ مَلعونٌ» ؟ أوَلَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينَ الَّذينَ كَتَبَ إلَيكَ ابنُ سُمَيَّةَ أنَّهُم عَلى دينِ عَلِيٍّ ، فَكَتَبتَ إلَيهِ : اُقتُل مَن كانَ عَلى دينِ عَلِيٍّ ورَأيِهِ ؟ فَقَتَّلَهُم ومَثَّلَ بِهِم بِأَمرِكَ ، ودينُ عَلِيٍّ دينُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله الَّذي كانَ يَضرِبُ عَلَيهِ أباكَ ، وَالَّذِي انتِحالُكَ [٨] إيّاهُ أجلَسَكَ مَجلِسَكَ هذا ، ولَولا هُوَ كانَ أفضَلُ شَرَفِكَ تَجَشُّمَ [٩] الرِّحلَتَينِ في طَلَبِ الخُمورِ . وقُلتَ : اُنظُر لِنَفسِكَ ودينِكَ وَالاُمَّةِ ، وَاتَّقِ شَقَّ عَصَا الاُلفَةِ ، وأن تَرُدَّ النّاسَ إلَى الفِتنَةِ ! فَلا أعلَمُ فِتنَةً عَلَى الاُمَّةِ أعظَمَ مِن وِلايَتِكَ عَلَيها ، ولا أعلَمُ نَظَرا لِنَفسي وديني أفضَلَ مِن جِهادِكَ ، فَإِن أفعَلهُ فَهُوَ قُربَةٌ إلى رَبّي ، وإن أترُكهُ فَذَنبٌ أستَغفِرُ اللّه َ مِنهُ في كَثيرٍ مِن تَقصيري ، وأسأَلُ اللّه َ تَوفيقي لِأَرشَدِ اُموري . وأمّا كَيدُكَ إيّايَ ، فَلَيسَ يَكونُ عَلى أحَدٍ أضَرَّ مِنهُ عَلَيكَ ، كَفِعلِكَ بِهؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلتَهُم ومَثَّلتَ بِهِم بَعدَ الصُّلحِ مِن غَيرِ أن يَكونوا قاتَلوكَ ولا نَقَضوا عَهدَكَ ، إلّا مَخافَةَ أمرٍ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبلَ أن يَفعَلوهُ ، أو ماتوا قَبلَ أن يُدرِكوهُ . فَأَبشِر يا مُعاوِيَةُ بِالقِصاصِ ، وأيقِن بِالحِسابِ ، وَاعلَم أنَّ للّه ِِ كِتابا لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً إلّا أحصاها ، ولَيسَ اللّه ُ بِناسٍ لَكَ أخذَكَ بِالظِّنَّةِ ، وقَتلَكَ أولِياءَهُ عَلَى الشُّبهَةِ وَالتُّهمَةِ ، وأخذَكَ النّاسَ بِالبَيعَةِ لِابنِكَ غُلامٍ سَفيهٍ يَشرَبُ الشَّرابَ ويَلعَبُ بِالكِلابِ ، ولا أعلَمُكَ إلّا خَسِرتَ نَفسَكَ ، وأوبَقتَ [١٠] دينَكَ ، وأكَلتَ أمانَتَكَ ، وغَشَشتَ رَعِيَّتَكَ ، وتَبَوَّأتَ مَقعَدَكَ مِنَ النّارِ ، فَبُعدا لِلقَومِ الظّالِمينَ ! [١١]
[١] رغبت عن الشيء : إذا لم ترده وزهدت فيه (الصحاح : ج ١ ص ١٣٧ «رغب») .[٢] لا أقارك على ما أنت عليه ، أي لا أقرّ معك (تاج العروس : ج ٧ ص ٣٨٨ «قرر») .[٣] الروم : ٦٠ .[٤] المَلَقُ : الزيادة في التودّد والدعاء والتضرّع فوق ما ينبغي (النهاية : ج ٤ ص ٣٥٨ «ملق») .[٥] النَمُّ : إظهار ��لحديث بالوشاية ، والنميمة : الوشاية ، ورجل نمّام (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٨٢٥ «نم») .[٦] العِراقان : البصرة والكوفة (لسان العرب : ج ١٠ ص ٢٤٨ «عرق») .[٧] سملُ العين : فقؤها (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٣٢ «سمل») .[٨] فلان ينتحل مذهب كذا وقبيلة كذا ؛ إذا انتسب إليه (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٢٧ «نحل») .[٩] جشمت الأمر ـ بالكسر ـ : إذا تكلّفته على مشقّة (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٨٨ «جشم») .[١٠] تُوبِقُ دِينَكَ : أي تُهلكه وتضيّعه (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٩٠٠ «وبق») .[١١] أنساب الأشراف : ج ٥ ص ١٢٨ ، الإمامة والسياسة : ج ١ ص ٢٠١ و ٢٠٢ نحوه .