ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٦٨ - استبشار الأنصار بالشهادة
وجاء في البداية : فعدل الحسين عليهالسلام إلى خيمة قد نُصبت فاغتسل فيها وانطلى بالنورة وتَطيّب بمسك كثير ، ودخلَ بعدَهُ بعضُ الأمراء ففعلوا كما فعل ، فقال بعضهم لبعض : ما هذا في هذه الساعة ؟! فقال بعضهم : دعنا منك ، والله ما هذه بساعة باطل ! فقال يزيد بن حصين : والله لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شاباً ولا كهلاً ، ولكن والله إني لمستبشر بما نحن لا قون ، والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل علينا هؤلاء القوم فيقتلوننا [١].
استبشار الأنصار بالشهادة
ولقد مزح حبيب بن مظاهر الأسدي ، فقال له يزيد بن خضير الهمداني ، وكان يقال له سيد القرآء : يا أخي ليس هذه بساعة ضحك ! قال : فأيُّ موضعٍ أحقُّ من هذا بالسرور ، والله ما هو إلا أن يميل علينا هذه الطُّغام بسيوفهم فنعانق الحور العين [٢].
هكذا كان أصحاب الحسين عليهالسلام مستأنسين بالمنيّة غير مكترثين بما يجري عليهم فقد روي أن نافع بن هلال البجلي ـ رضي الله تعالى عنه ـ قضى شَطرَ ليله في كتابة اسمه على سهام نبله ، إمعاناً في طلب المثوبة والأجر ، وإمعاناً في السخرية
[٥] تاريخ الطبري : ج ٤ ، ص ٣٢١ ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج ٤ ، ص ٦ ، اللهوف : ص ٤١ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ، ص ١.
[١] البداية والنهاية لابن كثير : ج ٤ ، ص ١٧٨.
[٢] إختيار معرفة الرجال للطوسي : ج ١ ، ص ٢٩٣ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ، ص ٩٣.