ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٢ - ٢) البعد العبادي
خوفك من ربك ؟! فقال عليهالسلام : لا يأمن يومَ القيامة إلا من خاف الله في الدنيا [١].
فهكذا كان حاله عليهالسلام إذا حضرته الصلاة ، وقام بين يدي الله تعالىٰ وكأنه انتقل إلىٰ عالم آخر ، فلا يشعر بمن حوله ، وناهيك عن صلاته يوم العاشر وهو بين الأسنة والرماح وقد أحاط به الأعداء فلم يكترث بهم ولم يشغله ذلك عن مُناجاة الله تعالى ، الأمر الذي يدل علىٰ ارتباطه الشديد الوثيق بالخالق تعالىٰ ، والذي ما انفك عنه مذ خلقه الله تعالىٰ نوراً في الأنوار
|
ومهلِّلين مكبرين وآدم |
من مائه والطين لن يتركبا |
وقد كان عليهالسلام في بطن أُمه ـ صلوات الله عليها ـ وكانت تسمع منه الذكر والتسبيح [٢].
وأما التلاوة فكان يتلو كتاب الله آناءَ الليل وأطراف النهار وقد رُفع رأسُه على الرمح وسُمع منه الذكر وقراءة القرآن فقد روي عن زيد بن أرقم انه قال : مُرَّ به عليَّ وهو علىٰ رمح ، وأنا في غرفة لي فلما حاذاني سمعته يقرأ : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ) [٣] فوقف والله شعري وناديت رأسك والله يا بن رسول الله أعجب وأعجب [٤].
وأما الدعاء فلم يبارح شفتيه وناهيك عن أدعيته في السراء والضراء وفي الأماكن المقدسة كدعاء عرفة وغيره وكأدعيته في ليلة عاشوراء ويومها إلىٰ أن
[١] مناقب آل ابي طالب : ج ٤ ، ص ٦٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ، ص ١٩٢.
[٢] الخرائج والجرائح للراوندي : ج ٢ ، ص ٨٤٤ ، بحار الأنوار : ج ٤٣ ، ص ٢٧٣.
[٣] سور الكهف : الآية ٩.
[٤] الإرشاد للشيخ المفيد : ص ٢٤٥.