ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٢٥٢ - (٣) البدر بين النجوم
(٣)
البدر بين النجوم
|
وكفاه فخراً أنّه للمرتضى |
شبلٌ وللهادي العظيم سليلُ |
|
|
والنورُ أدنى من ضياء محمدٍ |
وكأنهُ بإزائه قنديلُ |
|
|
وقفَ الحسينُ وحولَهُ أصحابُه |
كالبدرِ ما بينَ النجوم يقولُ |
|
|
هذا سوادُ الليل مَدّ ظلامَه |
وجناحه من فوقكم مسدولُ |
|
|
هَيّا إذهبوا إنّ الفَلاةَ وسيعةٌ |
وجبالُها حصنٌ لكم ومقيلُ |
|
|
ولقد وقفتُ إلى الوداع كأنما |
يدعو إلى هذا الوداع رحيلُ |
|
|
فالقومُ لا يبغونَ غير مقاتلي |
فيها تجولُ بواترٌ ونصولُ |
|
|
وغداً سألقى الظالمين بصارمٍ |
منه الجبالُ على السهول تميلُ |
|
|
فأدقُّ أصلاباً ثوى فيها الخنا |
وأشقُّ أكباداً بها التضليلُ |
|
|
ثابوا إليه كالأسود عوابسٌ |
بعزائمٍ منها يغيضُ النيلُ |
|
|
قالوا وقد زار اليقينُ قلوبَهُم |
تفدّيك منّا أنفسٌ وعقولُ |
|
|
فغداً ترانا بين معترك القنا |
كالنار بين الظالمينَ نجولُ |
|
|
وسيُوفُنا تشوي الوجوهَ كأنها |
لهبٌ لها فوقَ الرقابِ صليلُ |
|
|
لله يا تلك النفوس وقد أبت |
إلاّ نزالاً ليس عنه بديلُ |
|
|
فمضت لخالقها بعزّ شهادةٍ |
طابت وقاتِلُها هو المقتول [١] |
[١] كربلاء ( ملحمة ) للعسيلي : ص ٢٩٣.