ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٥٧ - الحكمة من ضم الخيم والمضارب
على الحسين عليهالسلام وأصحابه على المخيم ، فيقتلون الرجال ويسبون النساء في ساعةٍ واحدة ، ولذا قال الشيخ المفيد ـ عليه الرحمة ـ : وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين عليهالسلام فيرون الخندق في ظهورهم ، والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان اُلقيَ فيه [١] ، ولم يكن لهم طريق إلا من وجه واحد ، فغضبوا بأجمعهم [٢].
ويؤيد هذا ما جاء في الأنساب : واقتتلوا نصف النهار أشد قتالٍ وأبرحه ، وجعلوا لا يقدرون على إتيانهم إلاّ من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقاربها ، ولمكان النار التي أوقدوها خلفهم ، وأمر عمر بتخريق أبنيتهم وبيوتهم فأخذوا يُخرّقونها برماحهم وسيوفهم [٣].
وما جاء في الكامل أيضاً : فلمّا رأى ذلك عمر أرسل رجالاً يُقوّضونها عن أيمانهم وشمائلهم ليحيطوا بهم ، فكان النفر من أصحاب الحسين عليهالسلام الثلاثة والأربعة يتخلّلون البيوت ، فيقتلون الرجل وهو يُقوّض وينهب ويرمونه من قريب أو يعقرونه ، فأمر بها عمر بن سعد فأحرقت.
فقال لهم الحسين عليهالسلام دعوهم فليحرقوها فإنّهم إذا حرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها فكان كذلك [٤].
وقد جاء في بعض الكتب أن بيوتَهم وخيمهم وفساطيطهم كانت مائة
[١] الإرشاد للمفيد : ص ٢٣٣.
[٢] معالي السبطين للحائري : ص ٣٤٧.
[٣] أنساب الأشراف للبلاذري : ج ٣ ، ص ١٩٤.
[٤] الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج ٤ ، ص ٦٩.