ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٢٣١ - (٢) الكوكب الفرد
|
فإذا أُكرهوا وماتوا ليوثاً |
خَلّدَ الحقُ للأُسود انتصارا |
|
|
سَمِعَتْ زينبُ مقالَ حسينٍ |
فأحسّتْ في مُقلتيها الدوارا |
|
|
خالتْ الأزرقَ المفضّض سقفاً |
أمسكتُهُ النجومُ أن ينهارا |
|
|
خالتْ الأرض وهي صمّاءُ حزنٌ |
حمأً تحت رجِلها مَوّارا |
|
|
ليتني مُتُّ يا حسينُ فلمْ |
اسمع كَلاماً أرى عَليه احتضارا |
|
|
فُنيتْ عِترةُ الرسولِ فأنتَ |
الكوكبُ الفردُ لا يزالُ منارا |
|
|
مات جدي فانهدَّت الوردةُ ال |
زهراءُ حزناً ، وخلَّفتنا صغارا |
|
|
ومضي الوالدُ العظيمُ شهيداً |
فاستبدّ الزمانُ والظلُّ جارا |
|
|
وأخوك الذي فقدناهُ مسموماً |
فبتنا من الخطوبِ سُكارى |
|
|
لا تَمُتْ يا حسينُ تفديكَ منّا |
مُهجاتٌ لم تقرب الأوزارا |
|
|
فتقيكَ الجفونُ والهُدب نرخيها |
ونلقي دون المنون ستارا |
|
|
شقّت الجيبَ زينبٌ وتلتها |
طاهراتٌ فما تركن إزارا |
|
|
لاطماتٍ خُدودهنَّ حُزانى |
ناثراتٍ شعورهنَّ دثارا |
|
|
فدعاهنَّ لاصطبارٍ حسينٌ |
فكأنَّ المياه تُطفئ نارا |
|
|
قال : إن مت فالعزاءُ لَكُنَّ |
الله يُعطي من جوده إمطارا |
|
|
يلبس العاقلُ الحكيمُ لباسَ الصبر |
إن كانتْ الخطوبُ كبارا |
|
|
إنّ هذي الدنيا سحابةُ صيفٍ |
ومتى كانت الغيومُ قرارا |
|
|
حُبّيَ الموتُ يُلبسُ الموتَ ذلاً |
مثلما يكسفُ الّلهيبُ البخارا [٢] |
[١] عيد الغدير : بولس سلامة : ص ٢٥٠ ـ ٢٥٣.