ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ١٧٦ - الأمر الأول التعبئة المعنوية
|
وقد صبروا للطعن والضرب جُسّراً |
وقد نازلوا لو أن ذلك نافعُ [٣] |
وقد قال بعض المؤرخين يصف قتالهم يوم العاشر من المحرم : وقاتلوهم حتى انتصف النهار أشد قتال خلقه الله [١].
الأمر الذي يدل علىٰ صدق نياتهم وشدة وثباتهم ، وناهيك عن شهادة أعدائهم لهم بذلك ، قيل لرجل شهد الطف مع ابن سعد : ويحك أقتلتم ذرية الرسول ؟!
فقال : عضضت بالجندل ، إنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابةٌ أيديها علىٰ مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يميناً وشمالاً تلقي نفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ولا ترغب في المال ولا يحول حائلٌ بينها وبين المنية أو الاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها رويداً لأتت علىٰ نفوس العسكر بحذافيرها فما كنا فاعلين لا اُمَّ لك [٣] !!
ووصفهم بعضهم بقوله : لقوا جبال الحديد ، واستقبلوا الرماح بصدورهم ، والسيوف بوجوهم وهم يُعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ويقولون : لا عذر لنا عند رسول الله صلىاللهعليهوآله إن قُتل الحسين عليهالسلام ومنا عينٌ تَطرُف ، حتى قُتلوا حوله [٤].
فبعد هذا تعرف أن هؤلاء الصفوة هم الذين استبقاهم الحسين عليهالسلام وانتقاهم من بين أولئك الطامعين أو الخائفين ، فهو لا يقبل كلَّ من وفد عليه ما لم يكن مؤهلاً ، فهذا عبيد الله بن الحر لمَّا دعاه الحسين إلى نصرته ليمحو بها ذنوبه الكثيرة
[١] سفينة البحار للقمي : ج ٥ ، ص ٤٢.
[٢] تاريخ الطبري : ج ٤ ، ص ٣٣٣ ، وقعة الطف لأبي مخنف : ص ٢٢٨.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٣ ، ص ٢٦٣ ، مقتل الحسين للمقرم : ص ٦٩.
[٤] إختيار معرفة الرجال للطوسي : ج ١ ، ص ٢٩٣ / ١٣٣.