ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ١٥٣ - ب ـ الصبر وقوة التحمل
لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [١].
ومن الواضح أن نجد الحسين عليهالسلام في هذه الليلة ـ استعداداً للمواجهة ـ أن يوصي أصحابه بذلك ويرغبهم في احتمال المكاره قائلاً لهم : فإن كنتُم قد وطأتم أنفسكم علىٰ قد وطّأتُ عليه نفسي ، فاعلمُوا أن الله إنما يَهبُ المنازلَ الشريفةَ لعبادة باحتمال المكاره ، وإن الله وإن كان قد خَصَّني مع مَنْ مضىٰ من أهلي الذين أنا آخِرهُم بَقاءً في الدُنيا من الكرامات ، بما سَهّل معها علىٰ احتمال الكريهات ، فإنَّ لكم شطرَ ذلك من كرامات الله ، واعلموا أن الدُنيا حُلوها مرٌ ، ومرُّها حُلوٌ ، والانتباه في الاخرة ، والفائزُ من فاز فيها والشقي من يشقىٰ فيها [٢].
الأمر الذي أثَّر في نفُوسهم وزاد في تَحمُّلهم ، حتىٰ أوقفهم علىٰ غامض القضاء ، وكَشف عن أبصارهم فرأوا منازلهم من الجنة وما حباهُم الله تعالىٰ من النعيم.
كما أوصاهم عليهالسلام بهذا أيضاً ونحوه بعد ما صلَّىٰ بهم الغداةً قائلاً لهم : إن الله تعالىٰ أذنَ في قتلكم وقتلي في هذا اليوم ، فعليكم بالصبر والقتال [٣].
وكذلك لما رآهم وقد تناوشتهم السيوف وقف عليهالسلام قائلاً لهم : صَبراً يا بَني عُمومتي صبراً يا أهل بيتي ، لا رأيتُم هَواناً بعد هذا اليوم أبداً [٤].
وكذا يوصي غلاماً له وقد قُطعت يده ، فضَمّهُ إليه قائلاً له : يا بن أخي اصبر
[١] سورة الأنفال : الآية ٤٥.
[٢] أسرار الشهادة للدربندي : ج ٢ ، ص ٢٢٣.
[٣] كامل الزيارات لابن قولويه : ص ٧٣ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ، ص ٨٦.
[٤] مقتل الحسين للخوارزمي : ج ٢ ، ص ٢٧ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ، ص ٣٦.