ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ١١٨ - ج ـ الرضا والتسليم لله تعالى
وَادْخُلِي جَنَّتِي ) [١] [٢].
ومن كلمات الرضا التي ظهرت في كلماته الشريفة في هذه الليلة قوله عليهالسلام في ضمن أبيات أنشدها مراراً :
|
وإنما الأمر إلى الجليل |
وكلُ حيٍّ سالكٌ سبيلي |
قالها بكل ثقة واطمئنان مذكّراً بأنّ هذا سبيل كلّ إنسان ، وأن الأمر ينتهي إليه تعالى فلا رادَّ لقضائه ولا دافعَ لحكمته ـ عزّوجّل ـ.
ولما خطب في أصحابه هذه الليلة ابتدأها بكلماتِ الرضاء والتسليم لله تعالىٰ وبالثناء عليه والشكر له تعالىٰ قائلاً : أُثني على الله تبارك وتعالىٰ أحسنَ الثناء وأحمدَهُ على السّراء والضراء ، اللهم إني أحمَدُك علىٰ أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدةً فاجعلنا من الشاكرين [٣].
إنه بِحق أعظم موقف في مقام الشكرِ والامتنان لله تعالىٰ علىٰ ما أعطاه ومنحهُ من نِعَمٍ ، كما يثني عليه ويحمده على السراء والضراء الأمر الذي يدل على تسليمه لأمر الله ـ تعالى ـ ورضاه بقضائه في جميع الأحوال.
ومنها أيضاً قوله عليهالسلام : في موقف مع أصحابه وأهل بيته عليهمالسلام : فإنَّ اللهَ لا يُخليني من حُسنِ نظره كعادته في أسلافنا الطيبين [٤] ، والذي يدل على ارتباطه
[١] سورة الفجر : الآية ٢٧ ـ ٣٠.
[٢] الخصائص الحسينية للتستري : ص ٥٤.
[٣] تاريخ الطبري : ج ٤ ، ص ٣١٧ ، الإرشاد للشيخ المفيد : ص ٢٣١.
[٤] أسرار الشهادة للدربندي : ج ٢ ، ص ٢٢٣.