ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٣٠٣ - ٢٠ ـ الشيخ علي بن عبد الحميد العزمات الصادقة
العزمات الصادقة
|
فلما رأى أن لا مناص من الردى |
وإنّ مراد القوم منه كبيرُ |
|
|
فقال لأهليه وباقي صحبه |
ألا إنّ لبثي فيكمُ ليسيرُ |
|
|
عليكم بهذا الليل فاستتروا به |
وقوموا وجدّوا في الظلام وسيروا |
|
|
ويأخذ كلُّ منكم يدَ واحدٍ |
من الآن واخفوا في البلاد وغوروا |
|
|
فما بُغيةُ الأرجاس غيري وخالقي |
على كلّ شيءٍ يبتغيه قديرُ |
|
|
فقالوا معاذَ الله نسلمُكَ للعدى |
وتُضفى علينا للحياة ستورُ |
|
|
فأيُّ حياة بعد فقدك نرتجي |
وأيُّ فؤادٍ يعتريه سرورُ |
|
|
ولكن نقي عنك الردى بسيوفنا |
لتحظى بنا دارُ النعيم وحورُ |
|
|
فقال جُزيتم كلّ خيرٍ فأنتمُ |
لكلّ الورى يوم القيامة نورُ |
|
|
فأصبح يدعو هل مغيثٌ يُغيثُنا |
فقلّ مُجيبوه وعزّ نصيرُ |
|
|
ولم تبقَ إلا عصبةٌ علويةٌ |
لهم عزماتٌ ما بهنَّ قصورُ |
|
|
ولمّا شبت نار الحروب وأضرمت |
وقتْ نفسَه هامٌ لهم ونحورُ |
|
|
ولم أنسه يوم الهياج كأنّهُ |
هزبرٌ له وقعُ السيوف زئيرُ |
|
|
يكرُّ عليهم والحسام بكفّهِ |
فلم يرَ إلا صارخٌ وعفيرُ |
|
|
وراح إلى نحو الخيام مودعاً |
يُهمهمُ بالقرآن حيثُ يسيرُ |