ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٢٥٦ - (٥) الجفونُ المُسهِّدة
|
أصحابُهُ مثل الصقور ، كواسرٌ |
عند اللقاء وكلهم إخوانُ |
|
|
قالت هل استعلمتَ عن نيَّاتِهمْ |
وثباتِهم إنْ جالت الفُرسانُ |
|
|
فلعلَّهمْ قد يُسلموكَ إلى الردى |
بالخوفِ أو يُغريهِمُ السلطانُ [١] |
|
|
فأجابَها إني اختبرتُ ثباتَهم |
فوجدتُهُم وكأنَّهمْ عُقبانُ |
|
|
يستأنسونَ إذا المنيةُ أقبلتْ |
والحربُ إن صَرَّتْ لها أسنانُ |
|
|
كالطفلِ يأنسُ في محالبِ أمّه |
ويضُمُهُ عندَ البُكاءِ حنانُ |
|
|
وبكتْ حناناً والدموعُ تَسيلُ من |
جفنٍ به تتوقدُ الأحزانُ |
|
|
قال الحسينُ وقد تهدّجَ صوتُه |
لا تحزني فلنا الجنانُ أمانُ |
|
|
أُختاهُ إنَّ الصبرَ خيرُ وسيلةٍ |
لا يَذهبَنَّ بحلمِكِ الشيطانُ |
|
|
ومضت من الليلِ المُعذّبِ فترةٌ |
سوداءَ لم تَغفُ بها الأجفانُ [٢] |
|
|
لكن أبيُّ الضيمِ مالَ لغفوةٍ |
أذكت جواهُ ، وطرفُهُ وسِنانُ |
|
|
وصحا فقالَ : رأيتُ كلباً أبقعاً |
قُربي يلوحُ بوجهِهِ الكُفرانُ |
|
|
أنيابُهُ حمراء تَنهشُ مهجتي |
ويبينُ في قسماتِهِ الخزيانُ |
|
|
ثم استعدوا للردى فتحنّطوا |
والكلُّ منهُم ضاحكٌ جذلانُ |
|
|
والطيبُ راحَ يُشمُّ مِنْ أجسادهم |
طيباً به يستأنسُ الغُفرانُ [٣] |
[١] لا نعرف سبباً لجزم ( يسلموك ).
[٢] جاءت ( تغفُ بها ) على ( مفتعلن ) في حشو البيت وهي من العيوب العروضية الواضحة.
[٣] كربلاء ( ملحمة ) للعسيلي : ص ٢٩٩ ـ ٣٠١.