ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٤١ - الحسين
قال : فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتى فَهِمتُها ، فَعرَفتُ مَا أرادَ فَخنقَتني عَبرتي فرددّتُ دَمعي ولزمتُ السكون فَعلمتُ أنَ البلاءَ قد نزلَ ، فأمّا عمَّتي فإنها سَمِعت ما سمعتُ وهي امرأةٌ وَفي النساءِ الرقَّةُ والجزعُ فَلم تملك نفسَها أن وَثبت تَجرُّ ثوبَها وَإنها لحاسرةٌ حتى انتهت إليه فقالت : واثكلاه لَيتَ الموتَ أعدمني الحياة ، اليومَ ماتتْ فاطمةُ أمّي وعليٌّ أبي وحسنٌ أخي ، يا خليفةَ الماضي وثمال [١] الباقي [٢].
قال : فَنظَر إليها الحسين عليهالسلام فقال : يا أُخيّةُ لا يُذهبنَّ حلمَكِ الشيطانُ ، قالت : بأبي أنتَ وأمي يا أبا عبد الله استقتلتَ نَفسي فداكَ.
|
قالت أتُقتل نصبَ عيني جهرة |
ما الرأي فيَّ وما لديَّ خفيرُ |
|
|
فأجابها قلّ الفدا كثُر العدى |
قَصُرَ المدى وسبيلنا محصور |
فَردَّ غُصّتَهُ وَترقرقتْ عَيناهُ ، وَقالَ : لو تُركَ القطا [٣] ليلاً لنام [٤] ، قالت : يَا ويلتي
[١] جاء في حديث أبي طالب عليهالسلام يمدح ابن أخيه رسول الله صلىاللهعليهوآله :
|
وأبيض يستسقى
الغمام بوجهه |
ثِمالُ اليتامى
عصمةٌ للارامل |
الثمال : ككتاب ، الغياث والذي يقوم بامر قومه ، يقال : فلانٌ ثِمالُ قومه أي غِياثٌ لهم. مجمع البحرين للطريحي : ج ٥ ، ص ٣٣٢.
[٢] وفي الإرشاد : ياخليفةَ الماضين وثمالَ الباقين.
[٣] القَطَا : ضرب من الحمام ذوات أطواق يُشبه الفاخته والقُماري ، وفي المثل أهدى من القطا ، قيل أنه يطلب الماءَ مسيرة عشرة أيام وأكثر من فراخها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فترجع ، ولا تُخطيء صادرة ولا واردة. مجمع البحرين للطريحي : ج ١ ، ص ٣٤٧.
[٤] لو ترك القطا ليلاً لنام ، جاء في قصة هذا المثل : إنه نزل عمرو بن مامة على قوم مُراد ، فطوقوه ليلاً ، فأثاروا القطا من أماكنها ، فرأتها امرأته طائرة فنبّهت المرأةُ زوجها ، فقال : إنما هي القطا ، فقالت : لو تُرك القطا ليلاً لنام. يُضرب لمن حُمل على مكروه من غير إرادته وقيل : أول من قال : لو ترك القطا