ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ١٨١ - الأمر الخامس تفقد التلاع والعقبات
خيامهم وخصوصاً ساعة المعركة إذ ليس هناك ما يمنع الأعداء من اقتحامها والهجوم على النساء وأسرهن كرهينةٍ بأيديهم إذ لا رادع لهم عن ذلك.
ب ـ ليستقبلوا الأعداء من جهة واحدة ، ويمنع تعدد جبهات القتال عليهم ، وهذا ما يعزز موقفهم وترابطهم ولذا جاء في الرواية : ففعلوا وكان لهم نافعاً [١].
الأمر الخامس : تفقد التلاع والعقباتوهذه واحدة من أعماله عليهالسلام والتي لم يغفل عنها مع ما هو فيه ، إذ خرج في جوف الليل بنفسه إلىٰ خارج الخيام يتفقد التلاع والعقبات والروابي المحيطة بهم والمشرفة علىٰ بيوتهم مخافة أن تكون مكمناً لهجوم الخيل [٢].
الأمر الذي يدل علىٰ إحاطته وبصيرته وحنكته في ذلك ، وغيرته علىٰ عياله وأهل بيته ، وبهذا يكون ـ صلوات الله عليه ـ قد أنجز المهمات العسكرية الضرورية استعداداً للمواجهة.
كما أنه عليهالسلام نظم أصحابه صباح عاشوراء استعداداً للقتال فجعل زهير بن القين في الميمنة ، وحبيب بن مظاهر في الميسرة ، وثبت هو عليهالسلام وأهل بيته في القلب ، وأعطىٰ رايته أخاه العباس عليهالسلام ، لأنه وجده أكفأ من معه لحملها ، واحفظهم لذمامه ، وأرأفهم به ، وأدعاهم إلىٰ مبدئه ، وأوصلهم لرحمه ، وأحماهم لجواره ، وأثبتهم للطعان ، وأربطهم جأشاً ، وأشدهم مراساً [٣].
[١] تاريخ الطبري : ج ٤ ، ص ٣٢٠.
[٢] الدمعة الساكبة : ج ٤ ، ص ٢٧٣ ، معالي السبطين : ج ١ ، ص ٣٤٤.
[٣] مقتل الحسين للمقرم : ص ٢٢٥.