ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ١٥٩ - ج ـ لا إكراه على المناصرة
وفي ليلة عاشوراء بعد ما خَيّمَ الليلُ وأرخىٰ سترَهُ ، حيثُ إن الليل ستير ، والسبيل غير خطير ، يقف عليهالسلام خاطباً في أصحابه آذنا لهم بالتفرق والأنصراف عنه ، في وقت يتطلب الناصر والمُعين ، قائلاً لهم : ألا وإني قد أذنت لكم ، فانطلِقُوا جميعاً في حِلٍّ ليسَ عليكُم حرجٌ مني ولا ذِمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجلٍ من أهل بيتي ، وتفرقوا في سوادكم ، ومدائنكم حتىٰ يُفرّج الله فإِن القومَ إنما يطلبوني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري [١] وفي رواية أخرى قال لهم : وأنتم في حلٍّ وسعةٍ من بيعتي وعهدي الَّذي عاهدتموني[٢].
الأمر الذي يدل علىٰ عدم إكراهه عليهالسلام لأحدٍ منهم علىٰ مناصرته.
وقد أكد هذا الأمر أيضاً للحضرمي حينما سمعَ أن ابنه اُسر في ثغر الري قال له عليهالسلام رحمك الله ، أنت في حل من بيعتي ، فاعمل في فكاك ابنك [٣] ؟!
هذا ولم يُبدِ عليهالسلام لهم وحشتَه وانكساره فيما لو تفرقوا عنه ، بل أكد عليهم أن انصرافهم عنه ليلاً أسهل منه نهاراً ، وذلك للاختفاء عن الأنظار بعكس النهار الذي قد لا يأمن فيه الهارب من الطلب.
ولذا قال عليهالسلام كما في بعض الروايات : فالليل ستير والسبيلُ غير خطير ، والوقت ليس بهجير ... [٤].
والحسين عليهالسلام على الرغم من إبلاغ أصحابه بذلك وتركه الأمر لهم ، إلا أنه أخذ يؤكد عليهم في ذلك مِراراً ، كما حصل هذا مع نافع بن هلال ، وذلك حينما تبع
[١] تاريخ الطبري : ج ٤ ، ص ٣١٧ ، الإرشاد للمفيد : ص ٢٣١.
[٢] موسوعة كلمات الإمام الحسين : ص ٤٠١.
[٣] أسرار الشهادة : ج ٢ ، ص ٢١٩ ، اللهوف : ص ٤٠ بحار الأنوار : ج ٤ ، ص ٣٩٢.
[٤] الدمعة الساكبة : ج ٤ ، ص ٢٧١.