ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٣٣٥ - (٢) همم على هام النجوم
|
قومٌ زكت أعراقُهم وَسمتْ لهُم |
هِمَمٌ وطابتْ أنفُسٌ وَذواتُ |
|
|
قومٌ لَهمْ قَصبُ السباقِ إلى العُلا |
وَالمجدُ إن ضَمَّتهُمُ الحلَباتُ |
|
|
هَذي النفوسُ وليسَ من مِثلٍ لها |
بنفوسِ هذا الخلقِ مَفدِيّاتُ |
|
|
هذي النفوسُ الكاملاتُ وَهذه |
هِممٌ على هامِ النجومِ علاتُ |
|
|
هذي الجواهرُ للوجُودِ غَدتْ على |
كلِّ الجواهرِ وَهي مُختاراتُ |
|
|
تَمضي العصورُ وفي أعالي لوحِها |
أخبارها بالنورِ مَسطُوراتُ |
|
|
باتَ الحسينُ وصحبُه مِنْ حَولهِ |
وَلَهُم دويُّ النحلِ لمَّا بَاتوا |
|
|
مِنْ رُكّعٍ وسطَ الظلامِ وسُجّدٍ |
للهِ منهُم تكثرُ الدّعواتُ |
|
|
وَتراءت الحورُ الحسانُ وزُيّنتْ |
لِقدُومِهمْ بنعيمِها الجنّاتُ |
|
|
وَبدا الصباحُ وَلم تَنْم عينٌ لَهمْ |
كلاّ ولا نابتهُمُ غَفواتُ |
|
|
وَدنا ابنُ سَعدٍ منهُمُ بجيوشه |
راياته بالكُفرِ مَعقوداتُ |
|
|
نادى اشهدوا إني لأوّلُ منْ رمى |
جيشَ الحسينِ وتابعتهُ رُماةُ |
|
|
يبغي رضا نسلِ البغايا مُغضِبا |
رَبَّ السما فجزاؤُه الدرَكَاتُ |
|
|
فَهُناكَ أنصار الحسينِ تَسابقُوا |
للحربِ قد صَحّت لهم نيّاتُ |
|
|
فكأنَّ كُلاًّ مِنهُمُ ليثٌ به |
قَذفَت إلى خَوضِ الوغى الغَاباتُ |
|
|
نيفٌ وسبعونَ التقوا مَعْ عِدّةٍ |
فيها الثلاثون الألوفَ طُغاةُ |
|
|
كَرُّوا على تلكَ الجموعِ ضَراغماً |
وَلهم هنالِك صولةٌ وثباتُ |
|
|
حتى أُبيدوا مُقبلينَ بواسلاً |
لثغُورِهم تحتَ الوغى بسماتُ |
|
|
وَقضوا كراماً بعد ما حطموا القنا |
وَتثلّمتْ للماضياتِ ظِباتُ |
|
|
ولمجدِهم كُتبَ الخلودُ ودامَ في |
أنفِ الزمانِ لذكرِهم عَبَقاتُ |