ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ١٥٠ - ب ـ الصبر وقوة التحمل
العواصف ومِنْ بينهم سيدُ شباب أهل الجنة ـ صلوات الله عليه ـ الذي كُلما ازداد الموقف شدةً ازداد صبراً وإشراقةً.
يقول الأربلي : شجاعةُ الحسين عليهالسلام يُضربُ بها المثل ، وَصبرُه في مأقط الحرب أعجزَ والاواخر الأوائلَ والأواخر[١].
وكما قيل : إن في بشاشة وَجه الرئيس أثراً كبيراً في قوُة آمال الأتباع ونشاط أعصابهم ، فكان أصحابه كلما نظروا إليه عليهالسلام ازدادوا نَشاطاً وصمُوداً ، هَذا مع ما هو فيه ـ صلوات الله عليه ـ من البلاء العظيم والخطب الجسيم في ليلة لم تمر عليه بأعَظمَ منها ، حيث يرَى الأعداءَ قد اجتمعوا لقتاله وقتال أهل بيته ، وهو يَرىٰ أهلهَ يرقبونَ نزولَ البلاء العظيم مع ما هُم فيه من العطش الشديد ، بلا زادٍ ولا ماء حتىٰ ذَبُلت شِفاهُهُم وغارت عيونُهم ، وبُحّت أصواتهم ، وذعُرتْ أطفالهم ، وارتاعت قلوبهم ، في وَجَل شديد علىٰ فراق الأحبة وفقد الأعزة ، ومَنْ يرىٰ ذلك كيف لا ينهار ولا يضعُف ولا تقل عزيمته وهو يرىٰ ما يَبعثُ على الالم ويُحطِّم القُوىٰ !!
إلا أن الحسين عليهالسلام الذي كان يَلحظ ذلك بعينه ، لا تجد أثراً من ذلك في نفسه بل كان يزدادُ صبراً وعزيمةً ، وتحمل تلك الأعباء الثقيلة ، وتسلح بالصبر على الأذىٰ في سبيل الله تعالىٰ وهو القائل : ومَنْ رَدَّ عليَّ هذا أصبرُ حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين [٢] فكان عليهالسلام نعم الصابر المحتسب عند الله تعالىٰ.
وقد جاء في الزيارة عن الإمام الصادق عليهالسلام : وصَبرتَ على الأذىٰ في جنبه
[١] كشف الغمة للإربلي : ج ٢ ص ٢٠.
[٢] بحار الأنوار : ج ٤٤ ، ص ٣٣٠.