ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٤٦ - الحسين
ملازمة له سيما في مضان الإغتيال ـ وقيل أنه كان حازماً بصيراً بالسياسة ـ فلما رأى الحسين عليهالسلام خَرجَ في جَوفِ الليلِ إلى خارج الخيامِ يَتفقدُ التلاعَ [١] والعقباتِ [٢] تبعَهُ نافعُ ، فسألَه الحسينُ عليهالسلام عمّا أخرجَهُ ؟ فقال : يَابنَ رسولِ اللهِ أفزعني خُروجُكَ إلى جِهةِ مُعسكر هذا الطاغي.
فقال الحسينُ عليهالسلام : إني خرجتُ أتفَقدُ التلاعَ وَالروابي [٣] مخافةَ أن تكونَ مَكمَناً لِهجُومِ الخيل يومَ تحملونَ ويَحملونَ ، ثُّم رجَع عليهالسلام وَهو قَابضٌ على يدِ نافعَ ، وَيقولُ : هيَ هيَ واللهِ وَعدٌ لا خُلفَ فيه.
ثم قال لَه : ألا تَسلُك بَين هَذيَنِ الجبلَين في جَوفِ الليلِ وَتنجُو بنفسِك ؟ فَوقعَ نَافعُ على قَدميهِ يُقبّلهُما ويقولُ : ثَكلتني أمي ، إن سَيفي بألفٍ وَفرسي مثلُه ، فَواللهِ الذي مَنَّ بِكَ عليَّ لا فارقتُكَ حتى يَكلاّ [٤] عن فَري وجري.
فقال : ... وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده ، وخلع نيته ، فلن يضر إلاّ نفسه والله مغن عنه ، فسر بنا راشداً معافي ، مُشرّقاً إن شئت ، وإن شئت مُغرّباً ، فوالله ما اشفقت من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، فإنّا على نياتنا وبصائرنا نوالي من والاك ونعادي من عاداك ، ويُعدُ نافع ـ رضوان الله عليه ـ من المشاركين في جلب الماء مع العباس عليهالسلام ، وقاتل قتالاً شديداً حتى اُسر ، وقتله شمر بن ذي الجوشن. وفيه يقول السماوي :
|
فأضحى خضيب الشيب
من دم رأسه |
كسير يدٍ ينقاد للأسر
عن يدِ |
|
|
وما وجدوه واهناً
بعد أسره |
ولكن بسيما ذي
براثن ملبد |
راجع : إبصار العين : ص ٨٦ ـ ٨٩ ، أنصار الحسين لشمس الدين : ص ١٠٩.
[١] التلعة : جمعه تلعات وتِلاع وتِلَع ، وهي مجرى الماء من أعلى الوادي ، وهي أيضاً : ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها فهي من الأضداد. المصباح المنير للفيومي : ص ٧٦ ، المنجد : ص ٦٣.
[٢] العقبات : جمع عقبة ، وهي المرقى الصعب من الجبال. المنجد : ص ٥١٨.
[٣] مفردها : رَابية ، وهي المكان المرتفع من الأرض.
[٤] كَلَّ السيف : أصبح غير قاطع ، وكَلَّ الفرس ؛ إذا تَعِبَ وأعيا.