ليلة عاشوراء في الحديث والأدب - الشيخ عبد الله الحسن - الصفحة ٢٨٢ - ١٧ ـ الشيخ عبد الكريم آل زرع العبق الفوّاح
|
لأنّ مراسيها هواكم ونورُكم |
وإكسيرُها فيضُ المودة في القربى |
|
|
أفدِّيك يا من الهبَ الشمس والسما |
نجيعاً فذابا في قداستهِ ذوبا |
|
|
على أنّ مُحمرّ السماءِ تألَّقٌ |
لتُزجي به من فيضك الشرق والغربا |
|
|
أفدّيك يا فرع الرسالة يا هوى |
لأحمد في الآفاق يملؤها حُبّا |
|
|
ويا مبسماً يحكي شفاهَ مُحمّدٍ |
وريّاه ما قلّت ولا عطرُها أكبى |
|
|
عليه ولا أدري أتقبيل عودةٍ |
بها شغفٌ أم رام يوسعه ضربا |
|
|
ويا كبداً حرّى تفرَّت من الظما |
وفيها الفراتُ انساب سائغهُ شُربا |
|
|
ويا صارماً لولا الحنانُ أعاقَهُ |
لَقَدَّ الدنى قَدّاً وقَطَّعهَا إربا |
|
|
بمهجته الغيرى وان نزَّ جُرحُها |
يرصُّ معاني المجد مملوءةً لبا |
|
|
ويا صامداً ما زعزعتْ من كيانهِ |
صنوفُ الردى بل لم تحرك له هدبا |
|
|
ويا مقلةً ما زال يعصرها الأسى |
لترويْ بقايا الآهِ والدمَ والجدبا |
|
|
بكت قاتليها والذين تَجمَّعُوا |
لثاراتِ بدرً ضدَّه اجتمعوا إلبا |
|
|
رأت روحُك الإسلام جرحاً فلم تطقْ |
هواناً وصبراً فاعتلتْ تُعلنُ الحربا |
|
|
وتلثمُ صابَ الدهرِ جذلى ولا ترى |
جراحاً تنزُّ الآه قد ذربت ذربا |
|
|
وسالت على جرح الهدى اعتصمتْ به |
وصبَّت حياة القدس في فمه صبّا |
|
|
اُفدِّيك يا من قبَّل السيفُ نَحرَه |
ففاض وأضفى وانثنى يكرَهُ النصبا |
|
|
ويا واحدا لا نِدَّ شاركَهُ المدى |
وَوهْجَ الجهادِ الحرِّ والدمَ
والدربا |
|
|
اُنبِّيكَ ما زال الزمانُ مردّداً |
صداكَ ملأتَ البحرَ والأُفقَ والرحبا |
|
|
وأنَّ سياجاً من دماك وجمرِها |
وأحمرِها ما زالَ متقَّداً شهبا |
|
|
يحيطُ الطواغيتَ اللئام بلفحِهِ |
فيصبُغُهمْ ذعراً ويملؤهم رعبا |