منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٠ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
و ممّا ينبّه أنّ قولهم: (فلان ثقة في[١] الثقات) مطلقا و كذا مدحهم في الممدوحين كذلك إنّما هو بالنسبة إلى زمان صدور الروايات لا مطلقا و في جميع أوقاتهم، لعدم الظهور، بل ظهور العدم، فكما[٢] أنّه ذكر لهم لأن يعتمد عليهم- كما لا يخفى- فكذا فيما نحن فيه، لعدم التفاوت، فتأمّل.
على أنّه لو لم يحصل الظنّ بالنسبة إلى كلّهم فالظاهر حصوله بالنسبة إلى مثل البزنطي[٣] و من ماثله، على أنّه يمكن[٤] حصوله من نفس رواياتهم أو قرينة اخرى، و سيجيء زيادة على ما ذكر في الفائدة الثانية عند ذكر الواقفة[٥]، و في ترجمة البزنطي، و أحمد بن داود بن سعيد، و يونس بن يعقوب، و سالم بن مكرم.
على أنّ سوء العقيدة لا ينافي العدالة بالمعنى الأعم، و هي معتبرة عند الجلّ و نافعة عند الكلّ كما سنشير، فانتظر.
هذا، مع أنّ معرفة هؤلاء من غيرهم من الرجال، فلا بدّ من الإطّلاع على كلامهم.
على أنّا نقول: لعلّ عدم منعهم في حال عدالتهم من رواياتهم المأخوذة في حال عدمها أخرجها من[٦] خبر الفاسق الذي لا بدّ من التثبّت فيه، بل و أدخلها في رواية العادل، فتأمّل.
[١] في« ق»: من.