منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٩٤ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
لم[١] يتّصف بها، و لعلّ ممّا اخذ فيه عندهم عدم الاعتماد على الضعفاء و المجاهيل و المراسيل .... إلى غير ذلك ممّا سنشير إليه في قولهم:
(ضعيف)، فمراد الشيخ من توثيق الفاسق أمثال الأمور المذكورة مع التحرّز عن الكذب مطلقا أو في الروايات.
و أمّا توثيقات علم الرجال فلعلّه مأخوذ فيها العدالة على ما أشير إليه، مع أنّ الفاسق من حيث إنّه فاسق لا يؤمن عليه، و لو اتّفق اتّصافه بالأمور المذكورة فليس فيه وثوق تام كما في العادل المتّصف[٢]، على أنّه على تقدير اعتماد بعضهم على مثله فلعلّه لا يعبّر عنه ب «ثقة» على الاطلاق، بل لعلّه نوع تدليس و هم متحاشون عنه، بل على تقدير اعتماد الكلّ أيضا لعلّ الأمر كذلك، فتأمّل.
و سيجيء في الفائدة الثانية في بيان قولهم: (ثقة في الحديث) ما ينبغي أن يلاحظ.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ عدم توثيقهم للرجال ليس لتأمّلهم في عدالتهم، سيما بالنسبة إلى أعاظمهم مثل الصدوق و ثعلبة بن ميمون و الحسن بن حمزة و نظائرهم من الذين قالوا في شأنهم ما يقتضي العدالة و ما فوقها، أو يظهر[٣] ذلك من الخارج.
و بالجملة: ليسوا ممّن يجوز عليهم الفسق- العياذ باللّه- و هذا ظاهر لا تأمّل فيه، بل من قبيل ما قال المحقّق الشيخ محمّد رحمه اللّه: و للعلّامة رحمه اللّه
[١] في« ب» و« ك» و« ن» بدل لم: لا.