منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٤ - ١١٢ إبراهيم * بن عبدة
آبائه الأوّلين من النبيّين، و آبائه الآخرين من الوصيّين عليهم أجمعين رحمة اللّه و بركاته.
فأين يتاه بكم و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم، عن الحقّ تصدفون و بالباطل تؤمنون و بنعمة اللّه تكفرون أو تكذبون، فمن[١] يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية و طول عذاب الآخرة[٢] الباقية، و ذلك و اللّه الخزي العظيم.
إنّ اللّه بفضله و منّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم؛ بل برحمة منه- لا إله إلّا هو- عليكم ليميز الخبيث من الطيّب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحّص ما في قلوبكم، و لتسابقون[٣] إلى رحمته، و لتتفاضل[٤] منازلكم في جنّته، ففرض عليكم الحجّ و العمرة و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الصوم و الولاية، و كفاهم[٥] لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرائض و مفتاحا إلى سبيله.
و لو لا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و الأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم، ثمّ[٦] لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل تدخل قرية إلّا من بابها، فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه صلّى اللّه عليه و آله، قال اللّه عزّ و جلّ
[١] في المصدر: ممّن، و في مجمع الرجال ١: ٥٥ نقلا عنه كما في المتن.