منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٦ - ١١٢ إبراهيم * بن عبدة
أمامكم، فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم، و استجاب اللّه دعائي فيكم و أصلح اموركم على يدي، فقد قال اللّه جلّ جلاله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ[١] و قال جلّ جلاله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[٢] و قال اللّه جلّ و جلاله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[٣] فما أحبّ أن يدعو اللّه جلّ جلاله بي و لا بمن هو في أيّامي إلّا حسب رقّتي عليكم، و ما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعا و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة.
فقد يا إسحاق- يرحمك اللّه و يرحم من هو وراءك- بيّنت لك بيانا و فسّرت لك تفسيرا و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ و لم يدخل فيه طرفة عين، و لو فهمت الصمّ الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقا، خوفا[٤] من خشية اللّه و رجوعا إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ، فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون ثمّ تردّون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتّقين و الحمد للّه كثيرا ربّ العالمين.
و أنت رسولي- يا إسحاق- إلى إبراهيم بن عبدة وفّقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمّد بن موسى النيسابوري إن شاء اللّه، و رسولي إلى نفسك و إلى كلّ من خلّفت ببلدك، أن
[١] سورة الإسراء: ٧١.