منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
و أمّا المسائل الفقهيّة فقد ثبت جواز التعبّد بالظنّ و ورد به الشرع[١]؛ أمّا في أمثال زماننا فلا تكاد توجد مسألة تثبت بتمامها من الاجماع من دون[٢] ضميمة أصالة العدم أو خبر الواحد أو أمثالهما، و كذا من الكتاب أو الخبر القطعي لو كان، مع أنّ المتن ظنّي في الكلّ، سيما في أمثال زماننا.
و بالجملة: المدار على الظنّ قطعا؛ و أمّا في زمان الشارع فكثير منها كانت مبنية عليه، مثل: تقليد المفتين[٣]، و خبر الواحد، و ظاهر الكتاب، و غير ذلك.
و أيضا الندم يحصل في قتل المؤمنين و سبيهم و نهبهم ألبتّة لو ظهر عدم صدق الخبر، و أمّا المسائل الفقهية فالمجتهد بعد مراعاة الشرائط المعتبرة و استنباطها بطريقته المشروطة المقرّرة مكلّف بظنّه مثاب في خطئه. سلّمنا الظهور لكنّه من باب الاستنباط، و العلّة المستنبطة ليست بحجّة عند الشيعة، و المنصوصة مخصوصة.
سلّمنا، لكن نقول: الأمر بالتبيّن في خبر الفاسق إن كان علّته عدم الوثوق به- كما هو مسلّم عندكم و تقتضيه العلّة المذكورة و ظاهر تعليق الحكم بالوصف- فغير خفيّ أنّه مع احتمال كون أحد سلسلة السند فاسقا لا يحصل من مجرّد ظنّ ضعيف بأنّ الكلّ عدول الوثوق، و قد عرفت أنّ المدار فيه على الظنون الضعيفة. هذا إن أردت من الوثوق العلم أو الظنّ القوي.
[١] كما حقّق في محلّه في كتب الاصول، انظر الفوائد الحائريّة للوحيد: ١١٧ الفائدة السادسة في جواز العمل بالظنّ و عدم جوازه.