منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٥ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
المعتمدة»[١] و غير ذلك، فلم لم يعتبروه؟
قلت: ما اعتبروه[٢] لعدم حصول ظنّ بالعدالة المعتبرة لقبول الخبر عندهم، مع أنّي قد بيّنت في الرسالة أنّ هذه الأقوال منهم ليست على ما يقتضي ظاهرها و لم[٣] تبق عليه.
نعم يتوجّه عليهم أنّ شمول نبأ في قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ... الآية[٤] لما نحن فيه لعلّه يحتاج إلى التأمّل بملاحظة شأن نزول الآية و العلّة المذكورة فيها، و أنّ البناء في الفقه جار على الظنون و الاكتفاء بها و الإعتماد عليها، و أنّ العدول أخبرونا بالتثبّت، و ظهر لنا ذلك، و الاجماع منقول بخبر الواحد، و لعلّ من ملاحظة أحوال القدماء لا يحصل العلم بإجماعهم بحيث يكون حجّة، فتأمّل.
فإن قلت: النكرة في سياق الإثبات و إن لم تفد العموم إلّا أنّها مطلقة ترجع إلى العموم في أمثال المقامات، و العبرة بعموم اللفظ، و العلّة و إن كانت مخصوصة إلّا أنّها لا توجب التخصيص و لا ترفع الوثوق في العموم، لأنّ الظاهر عدم مدخلية الخصوصية، و كون البناء في الفقه على الظنّ لا يقتضي رفع اليد عمّا ثبت من العموم و الإجماع من اشتراط العدالة في
[١] كما صرّح به الشيخ الصدوق( قدّس سرّه) في مقدّمة من لا يحضره الفقيه، حيث قال:
... و جميع ما فيه( الفقيه) مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع.