منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٣ - ١١٢ إبراهيم * بن عبدة
بصيرتك، و نزع عن الباطل و لم يعمّ في طغيانه بعمه[١]، فإنّ تمام النعمة دخولك الجنّة، و ليس من نعمة و إن جلّ أمرها و عظم خطرها إلّا و الحمد للّه تقدّست أسماؤه عليها يؤدّي[٢] شكرها.
و أنا أقول: الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد إلى أبد الآبد بما منّ به عليك من نعمته، و نجّاك من الهلكة، و سهّل سبيلك على العقبة، و ايمّ اللّه إنّها لعقبة كؤود، شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، طويل عذابها، قديم في الزبر الاولى ذكرها، و لقد كانت منكم أمور في أيّام الماضي عليه السّلام إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه على روحه. و في أيّامي هذه كنتم فيها غير محمودي الشأن و لا مسدّدي التوفيق.
و اعلم يقينا يا إسحاق: أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا، إنّها- يا ابن إسماعيل- ليس تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب الّتي في الصدور، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في محكم كتابه للظالم: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قال اللّه عزّ و جلّ: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى[٣].
و أيّ آية- يا إسحاق- أعظم من حجّة اللّه عزّ و جلّ على خلقه، و أمينه في بلاده، و شاهده على عباده من بعد ما سلف من
[١] في الحجريّة و هامش« ت»: بعمته، و في المصدر: نعمه.
العمه- محركة- التردّد في الضلال، و التحيّر في منازعة أو طريق، أو أن لا يعرف الحجّة. انظر القاموس المحيط ٤: ٢٨٨.