منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٩ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
و لا يخفى على المطّلع بأحوال القدماء أنّهم كانوا يكتفون بالظنّ و لا يلزمون تحصيل العلم، و أيضا كلّ واحد منهم يوثّق لأجل اعتماد غيره كما هو ظاهر، على أنّه لا يثبت من إجماعهم أزيد مما ذكر.
و أمّا الآية فلعدم كون مظنون الوثاقة و ظاهر العدالة من الأفراد المتبادرة للفاسق، بل ربما يكون الظاهر خلافه، فتأمّل.
و أيضا القصر على التثبّت لعلّه يستلزم سدّ باب أكثر التكاليف، فتأمّل.
و مع ملاحظة الأمر به في خبر الفاسق و اشتراط العدالة و التمكّن من الظنّ بها لعلّه لا يحصل العلم بحجّية خبر الفاسق و غير مظنون العدالة من دون تثبّت، فتأمّل.
و ممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا ذكرت من أنّه كثيرا ما يتحقّق التعارض، إذ لا شبهة في حصول الظنّ من الأمارات المرجّحة و المعيّنة و لو لم توجد نادرا، فلا قدح، و بناؤهم على هذا أيضا، و كذا لا شبهة في كون المظنون عدم السقوط.
و لعلّ الروايات عمّن[١] لم يكن مؤمنا ثمّ آمن اخذت حال إيمانه، و ببالي أنّ هذا عن المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه و عن غيره أيضا، و يشير إليه ما في أخبار كثيرة: عن فلان في حال استقامته[٢].
[١] في« ك»: ممن.