منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٨٧ - ١٧٦ إبراهيم بن هاشم القمي
و اعترض المحقّق البحراني عليه: بأنّ اعتماد القميّين عليه لو سلم لم يدلّ على علمهم بثقته باحدى الدلالات، بل بعد اللتيا و الّتي على صحّة حديثه باصطلاحهم[١].
أقول: بقاؤه مدّة مديدة عندهم، و توطّنه في بلدهم، و نشر حديث الكوفيّين فيهم، و قبولهم إيّاها عنه، و علمهم بها على ما هو ظاهر- و ستعرف أيضا- و عدم صدور قدح من أحد منهم بوجه من الوجوه فيه في تلك المدّة المديدة، مع ما يظهر من حالهم من قدحهم الرجال خصوصا بالنسبة إلى الأجلّة، و سيّما[٢] ما ارتكبوا بالنسبة إليهم من إخراج البلد و غير ذلك من الأذيّة، و خصوصا باعتبار رواية المراسيل و عن المجاهيل و غيرهما ممّا لم يثبت عندهم عدالة رواتها، فبملاحظة ما ذكر و أنّ أحاديث الكوفيّين ما كانوا يعرفونها قبل نشره حتّى لا يحتاجوا إلى ملاحظة حال من يؤخذ عنه و أنّه لو لم يعرف حاله لم يضرّ، سيّما و أن يكونوا يعرفونها واحدا واحدا و بالكيفيات متنا و سندا؛ فبملاحظة جميع ما ذكر يترجّح في النظر عدالته عندهم، بل في الواقع أيضا و سيّما بعد ملاحظة باقي ما ذكر.
فإن أردت من الدلالات القطعيّة منها ففساد ما ذكرت ظاهر، سيّما و بعد ملاحظة ما ذكرنا في الفائدة الاولى.
و إن أردت الأعمّ فانكارها مكابرة إلّا أن يدّعي اعتبار الأقوى، ففيه ما مرّ في الفائدة مضافا إلى أنّه أقوى من كثير من التوثيقات
[١] لم نعثر على ما نقله المصنّف عن المحقّق البحراني، سوى نقله عنه عن الشيخ البهائي كما أشرنا إليه. و الظاهر أنّ ما نقله موجود في فوائد البحراني على خلاصة الأقوال- غير موجودة لدينا- كما أشار إليه في المعراج: ٨٨.