منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٧٧ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
و اقتصر بعض عن هذا الافراط فقال: كلّ سليم السند يعمل به. و ما علم أنّ الكاذب قد يصدق[١] و الفاسق قد يصدق، و لم يتنبّه على أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة و قدح في المذهب، إذ لا مصنّف إلّا و هو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل[٢].
و أفرط آخرون في طرق[٣] ردّ الخبر ... إلى أن قال: كلّ هذه الأقوال منحرفة عن السنن ... إلى آخر ما قال[٤].
فإن قلت: مقتضى دليلهم التثبّت في خبر غير العدل إلى أن يحصل العلم.
قلت: على تقدير التسليم معلوم أنّهم يكتفون بالظنّ عند العجز عن العلم في مثل ما نحن فيه لدليلهم الآخر، مع أنّ أمارات الرجال ربما يكون لها دخل في حصول العلم، فتأمّل.
و حقّ التحقيق يظهر من الرسالة[٥]، و سيجيء بعض ما نشير إليه في الفائدة الثانية، و ترجمة إبراهيم بن صالح، و ابن عمر[٦]، و غير ذلك.
ثمّ ما ذكرت من أنّ ذلك يقتضي عدم اعتبارهم غير العدالة، ففيه أنّه ربما يحتاج إليه للترجيح، على أنّا نقول: لا بدّ من ملاحظة الرجال بتمامه،
[١] في المصدر: يلصق.