منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨١ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
و ما ذكرت من أنّ شهادة فرع الفرع ... إلى آخره. فيه: إنّهم لم يشهدوا على الشهادة بل على نفس الوثاقة، و عدم الملاقات لا ينافي القطع بها، و القائل بكون تعديلهم شهادة لعلّه يكتفي به في المقام كما يكتفي هو و غيره فيه، و في غيره أيضا، فإنّ العدالة بأيّ معنى تكون ليست محسوسة، مع أنّ الكلّ متّفقون على ثبوتها بها فيما هي معتبرة فيه، و تحقيق الحال ليس هنا موضعه.
فظهر عدم ضرر ما ذكرت بالنسبة إلى هذا القائل من المجتهدين أيضا، فتأمّل.
و ما ذكرت من أنّ العدالة بمعنى الملكة ... إلى آخره. ظهر الجواب عنه على التقديرين.
فإن قلت: وقع الاختلاف في العدالة هل هي الملكة أم حسن الظاهر أم ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق، و كذا في أسباب الجرح و عدد الكبائر، فمن أين يطّلع على رأي المعدّل؟ و مع عدم الإطّلاع كيف ينفع التعديل؟
قلنا: إرادة الأخير من قولهم: (ثقة) و كذا من العدالة التي جعلت شرطا لقبول الخبر لا خفاء في فساده، مضافا إلى ما سيجيء في أحمد بن إسماعيل بن سمكة. و أمّا الأوّلان فأيّهما يكون مرادا ينفع القائل بحسن الظاهر و لا يحتاج إلى التعيين كما هو ظاهر.
و أمّا القائل بالملكة، فقد قال في المنتقى: تحصيل العلم برأي جماعة من المزكّين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحاليّة أو المقاليّة، إلّا أنّها خفيّة المواقع متفرّقة المواضع، فلا يهتدي إلى جهاتها و لا يقدر على جمع أشتاتها إلّا من عظم في طلب الإصابة جهده و كثر في التصفّح في