منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٥ - ١١٢ إبراهيم * بن عبدة
لنبيه صلّى اللّه عليه و آله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[١] و فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم و أموالكم و مآكلكم و مشاربكم و معرفتكم بذلك النماء و البركة و الثروة، و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٢] و اعلموا أنّ من يبخل فإنّما يبخل على نفسه، و أنّ اللّه هو الغني و أنتم الفقراء[٣]، لا إله إلّا هو.
و لقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم، و لو لا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ و جلّ عليكم لما أريتكم لي خطّا[٤] و لا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي عليه السّلام، أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم، و من بعد الثاني[٥] رسولي و ما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم، و من بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبدة وفّقه اللّه لمرضاته و أعانه على طاعته، و كتابي الّذي حمله محمّد بن موسى النيسابوري، و اللّه المستعان على كلّ حال.
و إنّي أراكم مفرطين في جنب اللّه فتكونون من الخاسرين، فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه و لم يقبل مواعظ أوليائه، و قد أمركم اللّه عزّ و جلّ بطاعته- لا إله إلّا هو- و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و بطاعة اولي الأمر عليهم السّلام، فرحم اللّه ضعفكم و قلّه صبركم عمّا
[١] سورة المائدة: ٣.