منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٩٢ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
هذا الإجماع أو تخصيصه بالعدالة بالمعنى الاعم[١]، فتأمّل. و مع ذلك لا يظهر منه كون اعتبارها تعبّدا، بل ربما يظهر من كلماتهم كونه لأجل الوثوق، على أنّه يمكن منع[٢] كون المخطىء في الإعتقاد فاسقا.
أمّا بالنسبة إلى غير المقصّر فظاهر، و سيجيء ما نشير إليه في الفائدة الثانية، و في أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و ابن نوح[٣]، و زياد[٤] بن عيسى، و غيرهم.
و بالجملة: جميع العقائد التي من اصول الدين ليست جليّة على جميع آحاد المكلّفين في جميع أوقاتهم، كيف! و أمر الإمامة التي من رؤوسها كان مختلفا بحسب الخفاء و الظهور بالنسبة إلى الأزمنة و الأمكنة و الأشخاص و أوقات عمرهم، و هو ظاهر من الأخبار و الآثار و الاعتبار.
و أمّا المقصّر منهم فبعد ظهور صلاحه و تحرّزه عن الكذب و الفسق بجوارحه مثل الحسن بن عليّ بن فضّال و نظائره فنمنع[٥] كونه من الأفراد المتبادرة له في الزمان الأوّل أيضا[٦]، سيما بعد ملاحظة نصّ الأصحاب
[١] فإن قلت: حمل العدالة على المعنى الأعم مع ظهورها في الأخص مما لا وجه له.
قلت: العدالة و إن كانت ظاهرة في المعنى الأخص إلّا أنّه لا بعد في الحمل على الأعم في كلام الشيخ، لأنّه كثيرا ما يقول في حق شخص:« ثقة» و في مقام آخر أو كتاب آخر يقول:« واقفي»، و ربما يتسرّى إلى غير كلام الشيخ رحمه اللّه كما تشهد به رويّتهم في الجمع بين ثقة و واقفي مطلقا. عن« ق» بختم« عليّ الرازي».