منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٩١ - الفائدة الاولى في بيان الحاجة إلى الرجال
قلت: اعتبارها فيها من قبيل الأسباب الشرعيّة و الأمور التعبديّة، و أمّا اعتبارهم إيّاها في الرواية فالظاهر منهم و المستفاد من كلماتهم[١] أنّها لأجل الوثوق، و أنّ عدم اعتبار رواية غيرهم من عدمه، مع أنّ ما استدلّوا به له الآية[٢]، و قد عرفت ظهورها، بل و كونها نصّا في ذلك. سلّمنا، لكن ظهورها في كون التبيّن في رواية الفاسق و عدمه في غيرها من باب التعبّد من أين؟! سلّمنا، لكن المتبادر من الفاسق فيها و الظاهر منه هنا من عرف بالفسق، و سنذكر في عليّ بن الحسين السعد آبادي ما يؤكّد ذلك، و لو سلّم عدم الظهور فظهور خلافه ممنوع، فالثابت منها عدم قبول خبر المعروف به، و أمّا المجهول فلا.
و نسب إلى كثير من الأصحاب قبوله منه، و يظهر من كثير من التراجم أيضا، على أنّ المستفاد حينئذ عدم قبول خبر الفاسق لا اشتراط العدالة، و الواسطة بينهما موجودة قطعا، سيما على قولكم بأنّها الملكة، و خصوصا بعد اعتبار اجتناب منافيات المروّة، و كذا بعد تخصيصها بالمكلّفين، و كذا بالشيعة[٣] الاثني عشريّة، لما ستعرف.
هذا حال الآية. على أنّه على هذا لا وجه لاشتراط الضبط في الراوي كما شرطتم.
و أمّا الإجماع، ففيه- بعد ما عرفت-: إنّ الناقل الشيخ، و هو صرّح بأنّه يكفي كون الراوي متحرّزا عن الكذب، إلى آخر ما ذكرناه عنه سابقا[٤] و ما سنذكر عنه في الفائدة الثانية و الثالثة، و سنذكر عن غيره أيضا ما ينافي
[١] في« ق»: كلامهم.