منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٦ - و منها قولهم ليس بذاك
خدمته، بل كان كذلك بعده عليه السّلام كما سيجيء في حنّان بن سدير، و مجرّد عدم ملاقاته على بعد، فلا بدّ من ملاحظة الطبقة و غيرها ممّا يعين، بل لعلّ الاحتمال الثاني أقرب؛ فالمراد في عليّ بن الحسان هذا الاحتمال على أيّ تقدير، فتأمّل.
و منها: قولهم: ليس بذاك
و قد أخذه خالي رحمه اللّه ذمّا، و لا يخلو من تأمّل، لاحتمال أن يراد أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا و ان كان فيه نوع وثوق، من قبيل قولهم: ليس بذاك الثقة، و لعلّ هذا هو الظاهر، فيشعر على نوع مدح، فتأمّل[١].
[١] قال الغروي في الفصول: ٣٠٤: و منها- أي من ألفاظ الجرح- قولهم: ليس بذاك، و عدّه بعضهم ذمّا و بعضهم مدحا، و الأوّل مبني على أنّ المراد ليس بثقة، و الثاني يبتني على أن المراد ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا، و الكل محتمل، و لعلّ الثاني أقرب.
و قال السيّد الأعرجي في العدّة: ٣١: و كذلك قولهم: ليس بذاك، فإنّه ربما عدّ قدحا، و أنت تعلم أنّه أكثر ما يستعمل في نفي المرتبة العليا كما يقال: ليس بذلك الثقة، و ليس بذلك الوجه، و ليس بذلك البعيد، فكان فيه نوع من المدح.
و قد ناقش المولى الكني في توضيح المقال: ٤٤ بعد إيراده لكلام الوحيد بقوله: قلت: هذا منه قدّس سرّه كما سبق، فأي منافاة لاحتمال خلاف الظاهر في الظهور ثمّ ترجّي ظهور الخلاف، فان كان مجرّد الترجّي فلا كلام، و إلّا فالظاهر خلافه، لظهور النفي المزبور في نفي المعتبر من الوثوق و الاعتماد، نعم لو قيّده بالثقة بقوله: ليس بذاك الثقة، كان كما ذكره، و هو واضح.
و قد عدّ الداماد في رواشحه: ٦٠ ليس بذلك من ألفاظ الجرح و الذم.
و قال المامقاني في المقباس ٢: ٣٠٢: و إنّ الأظهر كون ليس بذلك ظاهرا في الذم غير دالّ على الجرح، و مجرد الاحتمال الذي ذكره لا ينافي ظهور اللفظ في الذم.