العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٧٥ - في أي سن يجب التفكير والمعرفة
نفسه النظر في معرفته في ذلك الوقت ليمكنه شكره ، فقد علم أنه يلزم من وجوب المعرفة بالعقل معرفة وقتها أيضاً.
نعم ما ذكروه إنما يتم على مذهب الاَشاعرة ، حيث أن وجوب المعرفة عندهم سمعي.
فإن قلت : قوله ٩ : رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ، فيه دلالة على تحديد وقت وجوب المعرفة بالبلوغ الشرعي ، لاَن رفع القلم كناية عن رفع التكليف وعدم جريانه عليه إلى الغاية المذكورة ، فقبلها لا يكون مكلفاً بشيء ، سواء كان قد عقل أم لا.
قلت : لا نسلم دلالته على ذلك ، بل إن دل فإنما يدل على أن البلوغ الشرعي غاية لرفع التكليف مطلقاً. وإن كان عقلياً ، فيبقى الدليل الدال على كون التكليف بالمعرفة عقلياً سالماً عن المعارض ، فإنه يستلزم تحديد وقت وجوب المعرفة بكمال العقل ، كما تقدمت الاِشارة إليه.
والحاصل : أن عموم رفع القلم مخصص بالدليل العقلي ، وقد عرف العقل الذي هو مناط التكاليف الشرعية بأنه قوة للنفس بها تستعد للعلوم والاِدراكات ، وهو المعني بقولهم غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات ، وهذا التفسير اختاره المحقق الطوسي ; وجماعة.
ـ مجمع الفائدة والبرهان ج ١٠ ص ٤٠٩
المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه ، فإن ارتد بعد ذلك يحكم بارتداده وإن لم يتب قتل ....
وقال أبو حنيفة : يصح إسلامه وهو مكلف بالاِسلام ، وإليه ذهب بعض أصحابنا ، لاَنه يمكنه معرفة التوحيد بالنظر والاِستدلال ، فصح منه كالبالغ ، ونقل الشيخ عن أصحابه أنهم حكموا بإسلام علي ٧ وهو غير بالغ وحكم بإسلامه بالاِجماع. والاِستدلال بالرواية مشكل ، لعدم ظهور الصحة والدلالة على هذا المطلب ، وما نقل عن أمير المؤمنين ٧ مما لا يقاس عليه غيره ، فإن النبي ٩ والاَئمة : ليسوا