العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١١٩ - تقوية الفطرة وتضعيفها وإساءة استعمالها
ولم يسر الاِجتماع الاِنساني سير التكامل ، ولم تكن الاِنسانية متوجهة من النقص إلى الكمال ، إذ لا يتحقق النقص والكمال إلا مع أمر مشترك ثابت محفوظ بينهما.
وليس المراد بهذا إنكار أن يكون لاختلاف الاَفراد أو الاَمكنة أو الاَزمنة بعض التأثير في انتظام السنة الدينية في الجملة ، بل إثبات أن الاَساس للسنة الدينية هو البنية الاِنسانية التي هي حقيقة واحدة ثابتة مشتركة بين الاَفراد ، فللاِنسانية سنة واحدة ثابتة بثبات أساسها الذي هو الاِنسان ، وهي التي تدير رحى الاِنسانية مع ما يلحق بها من السنن الجزئية المختلفة باختلاف الاَفراد أو الاَمكنة أو الاَزمنة. وهذا هو الذي يشير إلى قوله بعد ذلك : الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ....
وللقوم في مفردات الآية ومعناها أقوال أخر متفرقة ، منها : أن المراد بإقامة الوجه تسديد العمل ، فإن الوجه هو ما يتوجه إليه وهو العمل وإقامته تسديده. وفيه أن وجه العمل هو غايته المقصودة منه وهي غير العمل ، والذي في الآية هو : فأقم وجهك ، ولم يقل فأقم وجه عملك ....
ومنها ، أن لا في قوله : لا تبديل لخلق الله ، تفيد النهي أي لا تبدلوا خلق الله أي دينه الذي أمرتم بالتمسك به ، أولا تبدلوا خلق الله بإنكار دلالتة على التوحيد ، ومنه من نسب إلى ابن عباس أن المراد به النهي عن الخصاء.
وفيه ، أن لا دليل على أخذ الخلق بمعنى الدين ولا موجب لتسمية الاِعراض عن دلالة الخلقة أو إنكارها تبديلاً لخلق الله ، وأما ما نسب إلى ابن عباس ففساده ظاهر.
ومنها ، ما ذكره الرازي في التفسير الكبير قال : ويحتمل أن يقال خلق الله الخلق لعبادته وهم كلهم عبيده لا تبديل لخلق الله ، أي ليس كونهم عبيداً مثل كون المملوك عبداً للاِنسان فإنه ينتقل عنه إلى غيره ويخرج عن ملكه بالعتق ، بل لا خروج للخلق عن العبادة والعبودية. وهذا لبيان فساد قول من يقول العبادة لتحصيل الكمال والعبد يكمل بالعبادة فلا يبقى عليه تكليف ، وقول المشركين إن الناقص لا يصلح لعبادة الله، وإنما الاِنسان عبد الكواكب والكواكب عبيد الله ، وقول النصارى إن عيسى كان