العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٥٦ - رأي صاحب تفسير الميزان في عالم الذر والمعرفة والميثاق
الاِشهاد بإرادة التعريف منه وفي الخطاب بقوله : ألست بربكم بإرادة دلالة الحال ، وكذا في قوله : قالوا بلى ، وقوله : شهدنا ، بل الظرف ظرف سابق على الدنيا وهو غيرها ، والاِشهاد على حقيقته والخطاب على حقيقته.
ولا يرد عليه أنه من قبيل تحميل الآية معنى لا تدل عليه ، فإن الآية لا تأبى عنه وسائر الآيات تشير إليه بضم بعضها إلى بعض.
وأما الروايات فسيأتي أن بعضها يدل على أصل تحقق هذه النشأة الاِنسانية كالآية، وبعضها يذكر أن الله كشف لآدم ٧ عن هذه النشأة الاِنسانية وأراه هذا العالم الذي هو ملكوت العالم الاِنساني وما وقع فيه من الاِشهاد وأخذ الميثاق ، كما أرى إبراهيم ٧ ملكوت السماوات والاَرض.
رجعنا إلى الآية ، قوله : وإذ أخذ ربك ، أي واذكر لاَهل الكتاب في تتميم البيان السابق ، أو واذكر للناس في بيان ما نزلت السورة ٢٠ : لاَجل بيانه ، وهو أن لله عهداً على الاِنسان وهو سائله عنه وأن أكثر الناس لا يفون به وقد تمت عليهم الحجة ، أذكر لهم موطناً قبل الدنيا أخذ فيه ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم فما من أحد منهم إلا استقل من غيره وتميز منه فاجتمعوا هناك جميعاً وهم فرادى فأراهم ذواتهم المتعلقة بربهم وأشهدهم على أنفسهم فلم يحتجبوا عنه وعاينوا أنه ربهم ، كما أن كل شيَ بفطرته يجد ربه من نفسه من غير أن يحتجب عنه ، وهو ظاهر الآيات القرآنية كقوله: وإن من شيَ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. إسراء ـ ٤٤.
ألست بربكم ، وهو خطاب حقيقي لهم لا بيان حال ، وتكليم إلَهي لهم فإنهم يفهمون مما يشاهدون أن الله سبحانه يريد به منهم الاِعتراف وإعطاء الموثق ، ولا نعني بالكلام إلا ما يلقى للدلالة به على معنى مراد ، وكذا الكلام في قوله : قالوا بلى شهدنا.
وقوله : أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، الخطاب للمخاطبين بقوله ألست بربكم القائلين بلى شهدنا ، فهم هناك يعاينون الاِشهاد والتكليم من الله