العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٨ - الفطرة والميثاق وعالم الذر
في قول الله يابن الكوا وقالوا بلى ، فقال لهم : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، وأنا الرحمان ، فأقروا له بالطاعة والربوبية ، وميز الرسل والاَنبياء والاَوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق ، فقال الملائكة عند إقرارهم : شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين.
ـ في الكافي ، محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد عن موسى بن عمر ، عن ابن سنان عن سعيد القماط ، عن بكير بن اعين قال : سألت أبا عبد الله ٧ : لاَي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضع في غيره؟ ولاَي علة يُقَبَّل؟ ولاَي علة أخرج من الجنة ، ولاَي علة وضع ميثاق العباد فيه والعهد فيه ولم يوضع في غيره ، وكيف السبب ذلك؟ تخبرني جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب!
قال فقال : سألت وأعضلت في المسالة واستقصيت ، فافهم الجواب وفرغ قلبك وأصغ سمعك ، أخبرك إن شاء الله ، إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاَسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم ٧ فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم ، وفي ذلك المكان يهبط الطير على القائم ٧ فأول من يبايعه ذلك الطير ، وهو والله جبرئيل ٧ وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم ، وهو الشاهد لمن وافى في ذلك المكان ، والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل على العباد.
فأما علة ما أخرجه الله من الجنة ، فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت : لا ، قال : كان ملكاً من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك ، فاتخذه لله أميناً على جميع خلقه ، فألقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاِقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل عليهم ، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاِقرار في كل سنة ، فلما عصى آدم أخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي