العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٧ - بحث في معرفة الله تعالى عن طريق معرفة النفس
الآيات نافعة إنما هو لاَن معرفة الآيات بما هي آيات موصلة إلى معرفة الله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله ، ككونه تعالى حياً لا يعرضه موت ، وقادراً لا يشوبه عجز ، وعالماً لا يخالطه جهل ، وأنه تعالى هو الخالق لكل شيء ، والمالك لكل شيَ ، والرب القائم على كل نفس بما كسبت ، خلق الخلق لا لحاجة منه إليهم بل لينعم عليهم بما استحقوه ، ثم يجمعهم ليوم الجمع لا ريب فيه ، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى.
وهذه وأمثالها معارف حقة ، إذا تناولها الاِنسان وأتقنها مثلت له حقيقة حياته وأنها حياة مؤبدة ذات سعادة دائمة أو شقوة لازمة ، وليست بتلك المتهوسة المنقطعة اللاهية اللاغية.
وهذا موقف علمي يهدي الاِنسان إلى تكاليف ووظائف بالنسبة إلى ربه وبالنسبة إلى أبناء نوعه في الحياة الدنيا والحياة الآخرة ، وهي التي نسميها بالدين ، فإن السنة التي يلتزمها الاِنسان في حياته ولا يخلو عنها حتى البدوي والهمجي إنما يضعها ويلتزمها أو يأخذها ويلتزمها لنفسه من حيث أنه يقدر لنفسه نوعاً من الحياة أي نوع كان، ثم يعمل بما استحسنه من السنة لاِسعاد تلك الحياة، وهذا من الوضوح بمكان.
فالحياة التي يقدرها الاِنسان لنفسه تمثل له الحوائج المناسبة لها فيهتدي بها إلى الاَعمال التي تضمن عادة رفع تلك الحوائج فيطبق الاِنسان عمله عليها ، وهو السنة أو الدين.
فتلخص مما ذكرنا أن النظر في الآيات الاَنفسية والآفاقية ومعرفة الله سبحانه بها يهتدي الاِنسان إلى التمسك بالدين الحق والشريعة الاِلَهية ، من جهة تمثيل المعرفة المذكورة الحياة الاِنسانية المؤبدة له عند ذلك ، وتعلقها بالتوحيد والمعاد والنبوة.
وهذه الهداية إلى الاِيمان والتقوى يشترك فيها الطريقان معاً ، أعني طريقي النظر إلى الآفاق والاَنفس ، فهما نافعان جميعاً ، غير أن النظر إلى آيات النفس أنفع فإنه لا يخلو من العثور على ذات النفس وقواها وأدواتها الروحية والبدنية وما يعرضها من