العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٥ - هل أن الكافر يعرف الله تعالى؟
مع باقي الشرايط وانتفاء المانع إذ ليس هناك إلا كفره وهو غير مانع لتناول الاَدلة الدالة على انعقاد اليمين له من الآيات والاَخبار ، ولاَن الكفار مخاطبون بفروع الشرايع فيدخلون تحت عموم قوله تعالى : ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الاِيمان ، وغيره.
وقال الشيخ في الخلاف وابن ادريس لا ينعقد مطلقاً لاَن شرط صحتها الحلف بالله والكافر لا يعرف الله ، وفي إطلاق القولين معاً منع ظاهر.
وفصل العلامة جيداً في المختلف فقال إن كان كفره باعتبار جهله بالله وعدم علمه به لم ينعقد يمينه لاَنه يحلف بغير الله ، ولو عبر به فعبارته لغو لعدم اعتقاده ما يقتضي تعظيمه بالحلف به ، وإن كان جحده باعتبار جحد نبوة أو فريضة انعقدت يمينه ، لوجود المقتضي وهو الحلف بالله تعالى من عارف به إلى آخر ما اعتبر. وتوقف فعل المحلوف عليه لو كان طاعة والتكفير على تقدير الحنث على الاِسلام لا يمنع أصل الاِنعقاد ، لاَنه مشروط بشرط زايد على أصل اليمين فلا ملازمة بينهما.
وفائدة الصحة تظهر في بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج وقت الموقتة ، وفي العقاب على متعلقها لو مات على كفره ولما يفعله لا في تدارك الكفارة ولو سبق الحنث الاِسلام ، لاَنها تسقط به عنه.
قوله : وفي صحة التكفير .. إلخ. إذا قلنا بصحة يمين الكافر على بعض الوجوه وحنث في يمينه وجبت عليه الكفارة مطلقاً ، ومذهب الاَصحاب عدم صحتها منه حال الكفر لاَنها من العبادات المشروطة بنية القربة ، وهي متعذرة في حقه سواء عرف الله أم لا ، لاَن المراد من القربة ما يترتب عليه الثواب وهو منتف في حقه.
والمصنف ; تردد في ذلك ووجه التردد ما ذكر ومن احتمال أن يراد بالقربة قصد التقرب إلى الله تعالى سواء حصل له القرب والثواب أم لا كما سبق تحقيقه في عتق الكافر ، ومن حيث أن بعض خصال الكفارة قد يشك في اعتبار نية القربة فيها كالاِطعام والكسوة كما يقوله العامة فإنهم لا يعتبرون النية إلا في الصوم من خصالها