العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤٨ - هل يمكن أن يصير المؤمن كافراً
يكون من فعل الله تعالى على ما تقتضيه قواعد العدلية ، من أن العبد له فعل ، وأن اللطف واجب على الله تعالى ، ولو كان التبديل منه تعالى لنافى اللطف. على أنا نقول : قد يستند الكفر إلى الفعل دون الاِعتقاد ، فيجامع الجزم اليقين في المعارف الاَصولية ، كما في السجود للصنم وإلقاء المصاحف في القاذورات مع كونه مصدقاً بالمعارف.
إن قلت : فعلى هذا يلزم جواز اجتماع الاِيمان والكفر في محل واحد وزمان واحد ، وهو محال ، لاَن الكفر عدم الاِيمان عما من شأنه أن يكون مؤمناً.
قلت : الاِيمان هو التصديق بالاَصول المذكورة بشرط عدم السجود وغيره مما يوجب فعله الكفر بدلالة الشارع عليه ، وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط.
ثانيها يلزم أن يكون الظان ولو في أحد من الاَصول الخمسة كافراً وإن كان عالماً بالباقي ، لاَن الظن من أضداد اليقين فلا يجامعه. فيلزم ( القول ) بكفر مستضعفي المسلمين بل كثير من عوامهم ، لعدم التصديق في الاَول والثبات في الثاني ، كما نشاهد من تشككهم عند التشكيك ، مع أن الشارع حكم بإسلامهم وأجرى عليهم أحكامه. ومن هاهنا اكتفى بعض العلماء في الاِيمان بالتقليد ، كما تقدمت الاِشارة إليه.
ويمكن الجواب عن ذلك : بأن من يشترط اليقين يلتزم الحكم بكفرهم لو علم كون اعتقادهم بالمعارف عن ظن ، لكن هذا الاِلتزام في المستضعف في غاية البعد والضعف. وأما إجراء الاَحكام الشرعية فإنما هو للاِكتفاء بالظاهر إذ هو المدار في إجراء الاَحكام الشرعية فهو لا ينافي كون المجرى عليه كذلك كافراً في نفس الاَمر. وبالجملة ، فالكلام إنما هو في بيان ما يتحقق به كون المكلف مؤمناً عند الله سبحانه ، وأما عندنا فيكفي ما يفيد الظن حصول ذلك له ، كإقراره بالمعارف الاَصولية مختاراً غير مستهزيَ ، لتعذر العلم علينا غالباً بحصول ذلك له.
ثالثها : أنه إذا كان الاِيمان هو التصديق الجازم الثابت ، فلا يمكن الحكم بإيمان