العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٣٩ - بحث للشهيد الثاني في تعريف الاِيمان والكفر
إن قلت : ما ذكرته معارض بما ذكره أهل الميزان في تقسيم العلم إلى التصور والتصديق ، من أن المراد بالتصديق الاِذعان القلبي ، فيكون في اللغة كذلك لاَن الاَصل عدم النقل.
قلت : قد بينا سابقاً أن الخروج عن هذا الاَصل ولو سلم فلا دلالة في ذلك على حصر معنى التصديق مطلقاً في الاِذعان القلبي ، بل التصديق الذي هو قسم من العلم وليس محل النزاع.
على أنا نقول : لو سلمنا صحة الاِطلاق مجازاً ثبت مطلوبنا أيضاً ، لانا لم ندع إلا أن معناه قبول الخبر مطلقاً ، ولا ريب أن الاَلفاظ المستعملة لغة في معنى من المعاني حقيقة أو مجازاً تعد من اللغة ، وهذا ظاهر.
واما الاِيمان الشرعي : فقد اختلفت في بيان حقيقته العبارات بحسب اختلاف الاِعتبارات. وبيان ذلك : إن الاِيمان شرعاً : إما أن يكون من أفعال القلوب فقط ، أو من أفعال الجوارح فقط أو منهما معاً. فإن كان الاَول فهو التصديق بالقلب فقط ، وهو مذهب الاَشاعرة وجمع من متقدمي الاِمامية ومتأخريهم ، ومنهم المحقق الطوسي ; في فصوله ، لكن اختلفوا في معنى التصديق فقال أصحابنا : هو العلم. وقال الاَشعرية : هو التصديق النفساني ، وعنوا به أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المخبر ، فهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق ، ولذا يثاب عليه بخلاف العلم والمعرفة ، فإنها ربما تحصل بلا كسب ، كما في الضروريات.
وقد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين ، فقال : التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق للمخبر حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقاً وإن كان معرفة ، وسنبين إن شاء الله تعالى [ قصور ] ذلك.
وإن كان الثاني ، فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط ، وهو مذهب الكرامية. أوعن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها فرضاً ونفلاً ، وهو مذهب الخوارج وقدماء المعتزلة والغلاة والقاضي عبدالجبار. أو عن جميعها من الواجبات