العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٣١ - تصوراتهم عن العارف بالله تعالى
أي جحدت عظم النعمة وكمال الفضل حيث قابلت ذلك بفعلي شكراً له مع حقارته. ثم أنشد :
| الحمد لله على أنني |
| كضفدع يسكن في اليم |
| إن هي فاهت ملاَت فمهـا |
| أو سكتت ماتت من الغم |
والحيرة الاَخيرة : أن يتحير في متاهات التوحيد ، فيضل فهمه ويخنس عقله في عظم قدرة الله تعالى وهيبته وجلاله. وقد قيل : دون التوحيد متاهات تضل فيها الاَفكار.
سأل أبو السوداء بعض الكبار فقال : هل للعارف وقت؟ قال : لا. فقال : لم؟ قال : لاَن الوقت فرجة تنفس عن الكربة ، والمعرفة أمواج تغط ، وترفع وتحط ، فالعارف وقته أسود مظلم. ثم قال :
| شرط المعارف محو الكل منك إذا |
| بدا المريد بلحظ غير مطلع |
قال فارس العارف : من كان علمه حالة ، وكانت حركاته غلبة عليه.
سئل الجنيد عن العارف فقال : لون الماء لون الاِناء. يعني أنه يكون في كل حال بما هو أولى فتختلف أحواله ، ولذلك قيل : هو ابن وقته.
سئل ذو النون عن العارف فقال : كان هاهنا فذهب. يعني أنك لا تراه في وقتين بحالة واحدة ، لاَن مصرفه غيره. وأنشدونا لابن عطاء :
| ولو نطـقت في السن الدهر خبرت |
| بأني في ثوب الصبابة أرفل |
| وما أن لـهـا علم بقدري وموضعي |
| وما ذاك موهوم لاَنـي أنـقل |
وقال سهل بن عبدالله : أول مقام في المعرفة أن يعطى العبد يقيناً في سره تسكن به جوارحه، وتوكلاً في جوارحه يسلم به في دنياه، وحياة في قلبه يفوز بها في عقباه.
قلنا : العارف هو الذي بذل مجهوده فيما لله ، وتحقق معرفته بما من الله ، وصح رجوعه من الاَشياء إلى الله. قال الله تعالى : ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق.